إن غالبية الدول الإفريقية تتشكل من القبائل، وقد رسمت القوى الأوروبية الحدود بين هذه الدول وفق ما تقتضيه مصالحها، فكان ترسيم حدود الصحراء مخططا استعماريا، لم تكن للصحراء حدودا، إنها أرض قاحلة شديدة الحر والأكثر امتداد على كوكب الأرض، حيث تخترف شمال القارة السمراء من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر.
على ربوعها أنشأ الصحراويون – أو سكان الصحراء – فسيفساء من القبائل لا تجمعها روابط مشتركة، وهكذا، يعد من قبيل الخطأ استخدام العبارة الشائعة “الشعب الصحراوي” للحديث عن قبائل الصحراء الأطلسية.
ومن جانب آخر، يطلق على الهيئة التمثيلية في الصحراء بالجماعة أو الجمعية العامة التي تجسد مصالح هذه الأخيرة أو المجالس الفرعية للقبائل، يوجد على رأس هذا التجمع البشري شيخ أو رئيس القبيلة.
وهذا يفيد أن جبهة البوليساريو ليست الممثل الشرعي لهذه القبائل الصحراوية. وبالرغم من ذلك، أقرت الأمم المتحدة – بشكل غير لائق – لهذه الجبهة بأن تكون المتحدث عن المنطقة.
كما أن محكمة العدل للإتحاد الأوربي تساهم بدورها أيضا في تأجيج وطأة هذا الصراع، لأنها تمنح البوليساريو سلطة التصرف اللامحدود التي تؤهلها للطعن في الاتفاقيات التجارية المبرمة مع المغرب، لكن القضاء في المملكة المتحدة حسم الأمر بخصوص ملاءمة هذه المعاهدات مع القانون الدولي.
وتعتبر جبهة البوليساريو منظمة دموية قائمة على النهب، تطمح عن طريق الكفاح المسلح إلى إقامة دولة وهمية ووظيفية في الصحراء.
فالبوليساريو تعد بمثابة “عامل مأجور” لخدمة المصالح الجيوسياسية للجزائر في الجوار الإقليمي، إذ أنه ومنذ استقلالها سنة 1962 م، والجزائر تحاول إيجاد منفذ بحري لها باتجاه الأطلسي عبر الصحراء وتسعى لتجزئة الوحدة الترابية للمغرب وتقويض نفوذه في المنطقة المغاربية.
وتضم قيادة البوليساريو “شرذمة” من المجرمين المغاربيين الذين فرضوا نظاما قائما على الرعب في مخيمات تندوف، التي صارت سجنا صحراويا تنتهك فيه بشكل ممنهج حقوق الإنسان للساكنة الصحراوية.
إن المغرب ليس بدولة حديثة النشأة، فهو يمتلك هوية سياسية وثقافية عريقة، كما أن سيادة السلالة العلوية على الصحراء تجسدت تاريخيا في البيعة، التي هي عبارة عن ميثاق الوفاء الذي بموجبه يقدم شيوخ القبائل الصحراوية فروض الولاء للسلطان المغربي.
ثم إن قسم البيعة من قبل رؤساء القبائل لصاحب الجلالة الملك محمد الخامس، عقب خطابه التاريخي بمحاميد الغزلان في 25 من فبراير سنة 1958 م، يمثل بصدق تجسيدا لتقرير مصير القبائل الصحراوية ومرجعا شرعيا للسلطة الفعلية في الشريعة الإسلامية.
من جانب آخر، إن هذه “الروابط القانونية للبيعة” مع الأسرة الملكية العلوية أقرت بها محكمة العدل الدولية في عام 1975 م، ومازالت على هذا المنوال حتى أيامنا هذه.
ووفق هذا المنظور، فإننا أمام حجة دامغة تؤكد سيادة المغرب على الصحراء. فالمملكة المغربية تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تدافع على ضمها للتراب الصحراوي باعتماد المقاربة الشمولية التي تقوم على العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية السوسيواقتصادية والبشرية للأقاليم الجنوبية.
ولطالما تشبث صاحب الجلالة الملك بالحوار الجاد والأخوي لإنهاء النزاع المفتعل الذي عمر وقتا طويلا. ويعد الحل البرغماتي الدعامة الكفيلة لتوحيد المناطق والأسر الصحراوية التي تعاني الشتات بسبب هذا الصراع المدعوم عسكريا من قبل البوليساريو والجزائر.
إن المقترح المغربي المبني على “الخيار الثالث” الذي يجسد مقولة ” لا غالب ولا مغلوب” من أجل إنهاء هذا النزاع، تقدم به المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، بوصفه الهيئة التمثيلية للقبائل ولخصوصيات المنطقة.
وتنطوي مبادرة نظام الحكم الذاتي في الصحراء لسنة 2007 م على ثلاث مرتكزات:
- الاعتراف الدستوري بالهوية الثقافية والسياسية للصحراويين؛
- الحفاظ على وحدة وسلامة التراب الوطني المغربي باعتباره الضامن للأمن الأوروبي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة في الساحل.
- المصالحة مع المغتربين المحتجزين في تندوف من خلال العفو الشامل ونزع السلاح وتسريح العسكريين، بالإضافة إلى مجموعة من السياسات العمومية التي تعزز الادماج الاجتماعي للإخوة الصحروايين في وطنهم المغرب.
ويعد مشروع الحكم الذاتي في الصحراء الواجهة الأساس للجهوية المتقدمة بالمغرب. فجهة الصحراء ستكون لها مؤسساتها الخاصة بالحكم الذاتي من برلمان وحكومة، كما وستتمتع بحكم ذاتي سياسي من أجل تدبير شؤونها:اختصاصات حصرية متعلقة بالاقتصاد والمالية والتعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية والثقافة والبيئة.
وبينما ستحتفظ الحكومة المركزية في نطاق اختصاصاتها السيادية بالعلم والنشيد وسك النقود واستغلال الثروات الطبيعية والسلطة القضائية والأمن والدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والشؤون الدينية والدستورية.
ويدعم صاحب الجلالة الملك محمد السادس – في ظل قيادته – فرص خلق الثروة والرفاهية في الصحراء. فقد بادر العاهل المغربي إلى إعطاء انطلاقة النموذج التنموي في الأقاليم الجنوبية باستثمار مالي بلغت قيمته 8 آلاف مليون دولار.
ويروم هذا البرنامح الطموح تقوية المجال الصحراوي عبر أوراش البنيات التحتية المتنوعة:
- ميناء الداخلة الأطلسي
- مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب؛
- الطريق السيار تيزنيت – العيون – الداخلة،
- ميناء الصيد البحري “لمهيريز” بالداخلة؛
- خط بحري للسلع بين الدارالبيضاء والداخلة؛
- بناء مركز استشفائي جامعي في العيون؛
- خط بحري سريع للمسافرين والشحن بين جزيرة فويرتي فنتورا وطرفاية؛
- مشروع تكنوبول “فم الواد” بالعيون.
وتعمل المملكة المغربية على تشجيع الاستثمار الأجنبي ودعم العمالة المحلية في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية بالصحراء، وهو ما قد يخولها قصب السبق بأن تصير إحدى المناطق الرئيسية المصدرة للطاقة النظيفة لإفريقيا وأوروبا مستقبلا. في حين يساهم قطاع الصيد البحري في خلق الآلاف من مناصب الشغل، وذلك بفضل اتفاقية الشراكة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.