الربط الطرقي للأقاليم الجنوبية.. استثمار استراتيجي بأبعاد تنموية متعددة
شكل الإعلان عن مشروع تمديد الطريق السيار بين مراكش وأكادير نحو تيزنيت خطوة استراتيجية هامة في مسار تعزيز البنية التحتية الطرقية بالمملكة المغربية، فبتكلفة استثمارية تقدر بـ 6 مليارات درهم على امتداد 77 كيلومتراً، يعكس هذا المشروع الطموح رؤية شمولية للتنمية المجالية تتجاوز البعد الطرقي لتشمل أبعادا اقتصادية واجتماعية متعددة.
ويعد هذا المشروع حلقة مكملة للمشروع الملكي الضخم المتمثل في الطريق السريع تيزنيت-الداخلة، والذي يندرج ضمن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، إذ يمثل هذا الربط الطرقي استثمارا استراتيجيا يهدف إلى فك العزلة عن المناطق الجنوبية وتعزيز اندماجها في النسيج الاقتصادي الوطني.
وتتجلى أهمية المشروع في مكوناته الثلاثة الرئيسية، حيث يشكل محور العيون-الداخلة بطول 500 كيلومتر وبتكلفة مليار درهم العمود الفقري للمشروع، وقد تم إنجازه وفق معايير دولية للسلامة الطرقية، مما يعكس الحرص على جودة البنية التحتية. أما المحور الثاني المتمثل في العيون-كلميم، فقد تطلب استثمارات ضخمة بلغت 5 مليارات درهم، وتميز بإنجاز عدد كبير من القناطر لتجاوز التحديات الطبوغرافية.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع التي تجاوزت 9 مليارات درهم على امتداد 1055 كيلومترا، حيث تعكس حجم الاستثمار الضخم الذي تخصصه الدولة لتطوير البنية التحتية في الأقاليم الجنوبية. وهو ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لهذه المناطق.
ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع المتكامل في تحقيق عدة أهداف تنموية، أبرزها تسهيل حركة النقل والتنقل بين مختلف جهات المملكة، وتعزيز الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين الشمال والجنوب، وخلق فرص استثمارية جديدة في المناطق التي يمر منها، فضلاً عن تحسين ظروف عيش الساكنة المحلية من خلال تسهيل وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
للإ\شارة، فإن مشروع تمديد الطريق السيار وربطه بالطريق السريع تيزنيت-الداخلة يمثل نموذجاً للمشاريع المهيكلة التي تجمع بين البعد التنموي والاستراتيجي، مما يجعله رافعة حقيقية للتنمية المجالية المندمجة في المغرب.