أزمة المناخ تعمق تحديات القطاع الفلاحي في المغرب
كشف تقرير حديث نشرته منصة “ذي غرين بروفيت” عن التأثيرات العميقة للتغيرات المناخية على القطاع الفلاحي في المغرب، مسلطا الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المملكة في مجالي الأمن الغذائي والموارد المائية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية لمنطقة سيدي قاسم، التي كانت تعتبر تاريخيا قلب إنتاج الحبوب في المغرب، تراجعا حادا في النشاط الزراعي بسبب شح المياه، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع الفلاحي المغربي.
وأدى الجفاف المستمر، حسب ذات المصدر، إلى تحولات عميقة في المشهد الزراعي، حيث اضطر العديد من المزارعين إلى تقليص مساحاتهم المزروعة أو التخلي عنها كليا، وقد دفع هذا الوضع المغرب إلى الاعتماد بشكل متزايد على واردات القمح، حتى أصبح سادس أكبر مستورد للقمح عالميا في عام 2023.
وفي مواجهة هذه التحديات، تبنت الحكومة المغربية استراتيجية وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية، تماشيا مع التوجيهات الملكية.
وتشمل هذه الاستراتيجية تطوير قطاع تحلية المياه، حيث تشغل المملكة حالياً 12 محطة تحلية بطاقة إجمالية تبلغ 179,3 مليون متر مكعب سنوياً، مع خطط لبناء محطات إضافية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المغرب، حسب خبراء، هو إيجاد توازن مستدام بين متطلبات الأمن الغذائي وندرة الموارد المائية، في ظل تغيرات مناخية متسارعة تهدد القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
وبدورهم، يتداول مسؤولون وخبراء على وسائل الإعلام، مصطلحات مثل “أزمة حقيقية” و”وضعية حرجة” و”وضعية مقلقة” عند الحديث عن وضع الموارد المائية بعد سنوات الجفاف المتتالية، ورسم تقرير قدمه وزير التجهيز والماء، في وقت سابق، أمام مجلس النواب صورة “قاتمة” عن الوضع المائي بعد سنوات من انحباس المطر.
وكشف التقرير أن مستوى المياه الجوفية انخفض خلال عامي 2022 و2023 بسبب الاستغلال المفرط لها، وسجل أهمها في مناطق تادلة (-5 أمتار) وبني عمير (-4 أمتار) وسوس (-4 أمتار).
ولم يتجاوز حجم الواردات المائية الإضافية 646 مليون متر مكعب في الفترة بين الأول من شتنبر، و22 يناير 2024، وبلغ إجمالي المخزون المائي في السدود يوم 5 فبراير 3.71 المنصرم، مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 23.1% كنسبة ملء، مقابل نسبة 31.9% سجلت في التاريخ نفسه من السنة الماضية.