هي ليلة من ليالي ديسمبر الأخيرة، حيث تتساقط أوراق التقويم مع نسمات الشتاء الباردة، نحن جميعا الآن على أعتاب التأمل، نستعرض فصولا من كتاب الحياة الذي كتبناه معا خلال عام 2024. كل صفحة فيه تحمل قصة، وكل سطر يروي حكاية، وكل كلمة تنبض بتجربة.
مع إشراقة كل صباح، نتعلم درسا جديدا، يقول عبد الكريم غلاب: “الحياة مدرسة لا تنتهي فصولها، وكل يوم فيها امتحان جديد نختبر فيه قوتنا وإيماننا.” هكذا علمتنا الأيام أن نرى الجمال في التفاصيل الصغيرة، في ضحكة طفل بريئة، في عناق دافئ، في كلمة شكر صادقة، وفي دمعة فرح تلمع في عيون من نحب.
في خضم مشال الحياة، بين رجل يكد في عمله، وراءه مقوده سريعا إلى المنزل، وامرأة تؤدي واجباتها المنزلية، وبين تحية ابن صغير، وبين ابتسامة طفلة بريئة، اكتشفنا معنى جديدا للقوة، فالقهوة ليست في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض بعد كل سقطة. تعلمنا أن نحول العثرات إلى درجات نرتقي عليها، وأن نجعل من الصعوبات فرصا لنكبر بذواتنا. وونحول لام الألم إلى أمل.
لحظات الحزن تلك، التي تقودنا إلى ركن زاوية خالية، في عتمة الليل، علمتنا مع إشراقة كل صباح، أن نرى النور في نهاية النفق، مستشهدين بما يقال: “في قلب كل محنة منحة، وفي ظلمة كل ليل فجر يلوح في الأفق.” هكذا أدركنا أن الحياة تمنحنا دائما فرصة جديدة، وأن الأمل يبقى رفيقنا الدائم في رحلة الحياة، يضيء لنا الطريق حتى في أحلك الليالي.
وفي رحلة البحث عن السعادة، أدركنا حكمة أن “السعادة ليست محطة نصل إليها، بل هي طريقة نسير بها في رحلة الحياة.” تعلمنا أن نجد الفرح في اللحظات العابرة، وأن نصنع البهجة من أبسط الأشياء، وأن نحتفل بكل إنجاز صغير يقربنا من أحلامنا.
مع كل تجربة مررنا بها، كان صدى الكلمات يتردد على مسامعنا: “الحياة مثل اللوحة، نحن من نختار ألوانها ونرسم تفاصيلها.” هكذا تعلمنا أن نكون صناع سعادتنا، وأن نختار بعناية الكلمات التي ننطقها، والأفعال التي نقوم بها، والطرق التي نسلكها.
في لحظات النجاح والفشل على حد سواء، تذكرنا قول غلاب: “كل تجربة في الحياة درس، وكل درس يجعلنا أكثر حكمة وقوة.” هكذا نظرنا إلى كل موقف على أنه فرصة للتعلم والنمو، وإلى كل تحدٍ على أنه اختبار لإرادتنا وعزيمتنا.
وفي مشوار الأحلام والطموحات، أن لا تنتظر الفرص، بل نصنعها بأيدينا، فالحياة لا تمنح هداياها إلا لمن يسعى إليها، ” تعلمنا أن نؤمن بقدراتنا، وأن نثق بأن كل خطوة نخطوها نحو أحلامنا، مهما كانت صغيرة، تقربنا من تحقيقها.
لعل أهم ما تعلمناه هذا العام هو أن نعيش اللحظة الحاضرة بكل تفاصيلها، وأن نؤمن بأن المستقبل يحمل في طياته الخير، مهما اشتدت الظروف. فكما يقول درويش: “كل شيء على هذه الأرض يمكن أن يتغير، إلا الحقيقة والحلم.”
رسالة إلى المستمعين مع وداع 2024