في تقريرها السنوي لعام 2023، حذرت مؤسسة الوسيط من تحول الإدارة المغربية من أداة للإصلاح إلى عائق يعرقله، مشيرة إلى عدد من الاختلالات التي تهدد سيادة القانون وتضر بحقوق المواطنين.

وأكد التقرير على أهمية الالتزام بمبدأ سيادة القانون لضمان سير المرافق العمومية بشكل عادل ومنصف، مع الإشارة إلى تخلف بعض الإدارات عن تنفيذ قراراتها الإدارية وتأثير ذلك على حقوق الأفراد.

التقرير سلط الضوء على مشكلات تتعلق بتسوية أوضاع الموظفين الإدارية والمالية، حيث أكدت المؤسسة أن تأخر تنفيذ القرارات ذات الصلة يؤثر على الأداء الوظيفي ويفقد الموظفين الحافز، مشددة على ضرورة التزام الإدارة بواجباتها في هذا الصدد،  كما تطرقت المؤسسة إلى القرارات الصادرة عن مجلس الوصاية، التي تشكل مثالاً آخر على الاختلالات، خاصة عند تغليب مبررات الأمن العمومي على حقوق الأفراد، مما يؤدي في بعض الحالات إلى تمييز واضح، مثل عدم المساواة بين النساء السلاليات والرجال في الاستفادة من حقوق الأراضي الجماعية.

وفيما يخص الوثائق الإدارية، أشار التقرير إلى أن بعض الإدارات تحجم عن تسليم شهادات ضرورية مثل شهادة السكنى وشهادة الاحتياج، دون مبررات قانونية واضحة. وأكدت المؤسسة أن هذه الممارسات تعيق المواطنين عن التمتع بحقوقهم وتُحدث خللاً ارتفاقياً ينبغي تجاوزه.

كما انتقدت إحجام بعض الإدارات عن منح شهادة “انتفاء الصبغة الجماعية على العقار”، واعتبرته مثالاً واضحاً على اختلالات يجب معالجتها بشكل عاجل.

ملف الدعم الاجتماعي المباشر لم يكن بمنأى عن الانتقادات، حيث أشار التقرير إلى تساؤلات حول عدالة المعايير المستخدمة لتحديد الفئات المستهدفة ومدى فعالية المؤشرات المعتمدة. ورصد التقرير حالات إقصاء غير مبررة لبعض المستفيدين، مشيراً إلى أن التداخل بين الاستفادة من الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية قد يضعف الأثر الاجتماعي لهذه البرامج، حيث يُحرم المستفيدون من التغطية الصحية إلا بعد دفع مساهمات إضافية.

غياب التنسيق بين الإدارات شكل مظهراً آخر من مظاهر الاختلالات التي أشار إليها التقرير، حيث أظهر تبايناً في معالجة الملفات بين الإدارات المشغلة والصناديق المعنية بصرف معاشات الزمانة، مما يؤدي إلى تعقيد المساطر وتأخير البت في الملفات.

التقرير أيضاً انتقد ضعف الرقابة على الكيانات الخاصة المكلفة بتقديم خدمات عمومية، مثل تجديد رخص السياقة والبطاقات الرمادية، وأوضح أن هذا الضعف يؤدي إلى مشاكل مثل ضياع الوثائق وتأخير الخدمات، وهو ما يضر بالمرتفقين ويخلق حالة من تقاذف المسؤولية بين الأطراف المعنية.

ودعت مؤسسة الوسيط إلى تبسيط المساطر الإدارية وتعزيز التنسيق بين الإدارات لضمان سرعة وفعالية الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أوصت بتوفير وثائق بديلة لتسوية الملفات العالقة وتقديم تبريرات واضحة للقرارات الإدارية، بما يضمن الشفافية ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

التقرير في مجمله كشف عن تحديات كبرى تواجه الإدارة المغربية، مؤكداً أن تجاوز هذه الاختلالات يتطلب مراجعة شاملة للسياسات الإدارية وتعزيز الرقابة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من الإصلاح الإداري واستعادة ثقة المواطنين في الإدارة كمحرك للإصلاح والتنمية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store