في مشهد يعكس تطور العمل الحقوقي في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، يبرز عبد الوهاب الكاين كأحد الوجوه البارزة في مجال حقوق الإنسان والعمل المدني.
ابن إقليم العيون الذي جمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والعمل الميداني النشط، يقدم نموذجاً للجيل الجديد من النشطاء الحقوقيين المغاربة.
في مساره الأكاديمي المتميز، حصل الكاين على الإجازة في الدراسات الإسبانية، قبل أن يواصل دراساته العليا في تخصص دراسات أمريكا اللاتينية والتثاقف والعولمة من جامعة محمد الخامس بالرباط.
ولم يكتف بذلك، بل عزز تكوينه بماستر في مجال حقوق الإنسان والحريات والسياسات العمومية، ويواصل حالياً أبحاث الدكتوراه في مجال حقوق الإنسان.
وفي حديثه عن تجربته في العمل المدني، يشرح الكاين كيف يقود شبكة من المنظمات غير الحكومية تعمل في مجال حقوق الإنسان. هذه الشبكة، التي تتخذ شكل تحالف، تستند في عملها إلى مرجعية مزدوجة: وطنية تنهل من التشريعات المغربية المنظمة لحقوق الإنسان، ودولية ترتكز على الاتفاقيات الأساسية في هذا المجال.
ويضم التحالف، الذي يشرف على تنسيقه العام الدكتورة مينة غزال، ثلاث منظمات رئيسية: المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان، ومنظمة مدافعون وزان، والشبكة الدولية لحقوق الإنسان والتنمية التي تتخذ من باريس مقراً لها. ويحظى التحالف بدعم نخبة من الخبراء في الأمم المتحدة، وأساتذة جامعيين، وباحثين، وطلبة، ومهتمين بقضايا حقوق الإنسان من المغرب والعالم العربي.
ويتميز عمل التحالف بمنهجية علمية دقيقة تقوم على الرصد والتوثيق وإعداد الدراسات والتقارير. كما يحرص على التفاعل المستمر مع الخبراء والجامعات والمؤسسات الدستورية وهيئات الأمم المتحدة المختلفة، سواء كانت لجان المعاهدات أو الإجراءات الخاصة للمجلس، بما في ذلك المقررون الخواص والأفرقة العاملة والخبراء المستقلون.
وتحظى أنشطة التحالف باهتمام ودعم العديد من الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، مثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وتتفاعل هذه الهيئات بشكل إيجابي مع تقارير التحالف، وتقدم ملاحظات وتوصيات لتطوير العمل الحقوقي وتعزيز الالتزام بالمعايير النموذجية للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.
ويمثل نموذج عبد الوهاب الكاين وتحالف المنظمات غير الحكومية الذي يقوده شهادة على تطور العمل الحقوقي في المغرب، وخاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث يجمع بين الخبرة الأكاديمية والعمل الميداني، مع الحرص على التفاعل مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.