بودكاست.كوم.. مجتمع مغربي سبق مدونة الأسرة

إصلاحات متعاقبة، تداخل ديني وغيره علماني، جمعيات تصيغ مقترحات بعقيدة مدنية، تستنبط أصولها من الأسرة والمجتمع، جدل هناك وهناك بين التعدد والإرث ومسطرة الطلاق، حفاظا على أسرة من أولوياتها الأبناء.

هل تعلم الأجيال الآن أن الجدل المجتمعي الذي يصاحب مدونة الأسرة هو جدل شد وجر جدل متعاقب لن يتوقف مع تطور المجتمع.

هل يعلم الساسة وغيرهم أن ركيزة الأسرة هي التفاهم وتقدير المرأة في كل حالاتها، لا القوانين ولا الفصول من شأنها أن تقدر مكانتها، بل هو شعور يلازم الأسرة وتنهل منه المرأة والأم هيبتها وكرامتها، لافرق بين امرأة بادية تكد من أجل أسرتها وضمان استقرارها، وبين امرأة تشتغل في المدينة داخل المنزل وخارجه.

أي رسالة نبعثها للعقول السطحية، التي تنهل من باطن المجتمع ما تقتات به، أو لم يعلموا أن المرأة استطاعت منذ القدم، أن تعيش بعيدا عن هذه الضوضاء وبعيدا عن الأضواء، اختارت أن تعيش على أرض الصحراء القاحلة حيث لا ورود هناك، تقدم لها في يوم الورود ذاك، هذه المرأة التي تعايشت بأنوثتها مع خشونة الحياة وطبيعة الصحراء القاسية ونمط العيش الذي يكاد يتكرر بشكل يومي حتى تشابهت به الأيام، واكتفت بالبقاء امرأة أصيلة صدوقة قنوعة تصون العرض وتعيش في مودة مع الرجل.

هذا الرجل الصحراوي الذي يقدرها بشكل لا يوصف في مجتمع قبلي صحراوي جعل من المرأة ركيزة أساسية ومحددا لكرامته، فكيف لا يكون ذلك وهي من تنسج خيوط الخيمة التي تحمي الرجل والمرأة من تقلبات مناخ الصحراء وتجمعهما معا كنسجها لباقي تفاصيل الحياة من اهتمام بشؤون الخيمة وتربية الأطفال أمام انشغالات الرجل.

لا يسعنا الحديث عن الأسرة والزواج دون الطلاق، ففي المجتمع الصحراوي القديم نرى صورة أخرى للمطلقة مختلفة تماما عن الصورة التي ترسم لها مجتمعات أخرى، نظرة أخرى لها لا تمت بشيء إلى ما رأينا. فالمطلقة الصحراوية، تعود مكرمة مع أبنائها محترمة إلى بيت أهلها، وبدل أن ينبذها المجتمع يحتفل ويحتفي بها.

إن الحرية التي يمنح المجتمع الصحراوي للزوجة وعادة عدم نبذها يساعدها كثيرا كي تجد فرصا للزواج أكثر من الثيب.

مكانة المرأة في مجتمع البيضان، متجذرة منذ عقود من الزمن، تحظى بوضع اعتباري رفيع يصل إلى حد دلالها، سواء كانت متزوجة أو مطلقة، كما أنه يُمنع منعا باتا حسب الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة أن يتم تعنيف الزوج لزوجته لأي سبب كان.

وتلقى المرأة البيضانية نفس المعاملة حين لا تُوَفق في حياتها الزوجية وتحصل على الطلاق، حيث تعيش في مقام عال، وتتصرف بمسؤولية ونضج دون تدخل من أفراد عائلتها، إلى أن تتزوج بمن ترتضيه شريكا لحياتها، وفق معايير اجتماعية تحيط بها في الغالب أخلاق الحشمة وخصال الحياء والرزانة.

مكانة رفيعة وخصال قيمة وغيرها.. فماذا نقول لمن يخلقون زوبعة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هناك خلل كبير في من يعتبرون أنفسهم أنهم يترافعون على قضايا مدونة الأسرة، بين من يرفع صوته بحدة مدافعا، وبين هادئ يقر بجهود الدولة في الإصلاح متناسيين أن أسرا اختارو أن يشقوا طريقهم دون فصول ولا قوانين فإذا كانت البدايات للجميع فالثبات للصادقين، ومن اكتسب القدرة على الاستمرار مهما واجه ومهما حدث ملك الوقود اللازم للحياة.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store