أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الحكومة بصدد إعداد قانون جنائي خاص لتنظيم التظاهرات الكبرى في المغرب، مثل كأس العالم 2030 وكأس أمم أفريقيا 2025، جاء ذلك في تصريح له على هامش جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب.
وأوضح وهبي أن تنظيم تظاهرات ضخمة قد يواجه بعض التحديات مثل العنف الخفيف، والسكر، والشتم، مضيفًا: “من الطبيعي أن نواجه بعض المشاكل عند تنظيم تظاهرة بهذا الحجم”.
وتابع الوزير متسائلًا: “عندما يرتكب شخص فعلًا مخالفًا، هل يجب أن نأخذه إلى مركز الشرطة ثم إلى السجن؟ كم من الوقت سيستغرق ذلك؟ خاصة وأننا سنكون أمام جمهور عالمي في المونديال وجمهور أفريقي في كأس أفريقيا”.
وأوضح وزير العدل أنه تم مناقشة الموضوع مع دول سبق لها تنظيم كأس العالم، حيث تم الاتفاق على وضع قانون ينظم الوضعية الجنائية أثناء التظاهرات الدولية. وذكر أن هذا القانون سيعرض للنقاش في البرلمان، ويتضمن إنشاء لجنة في كل ملعب تضم وكيل الملك والأجهزة الأمنية والدرك وكل الجهات المعنية. هذه اللجنة ستتولى توقيف أي شخص يرتكب جريمة، وسيتم الاستماع إليه في الملعب.
وأضاف وهبي: “سنحرر محضرًا للمعتقل ونرسله إلى بلاده ليحاكم هناك، لأن ليس هناك مكان له في مراكز الشرطة أو السجون المغربية”.
وأكد وزير العدل أن الخطر يكمن في الحالة الصحية للمعتقل، حيث قد يتعرض للإصابة أو الوفاة أثناء الاعتقال. وأشار إلى أن وفاة شخص في مثل هذه الظروف لن تكون مرتبطة بكأس العالم أو كأس أفريقيا، بل ستكون قضية قانونية خطيرة.
وفي مقابل ذلك، أوضح وهبي الفارق الواضح بين “حرية التعبير المؤطرة قانونًا” و”الابتزاز الإلكتروني” الذي يشمل التشهير والشتائم.
وأكد وهبي، أن لا أحد فوق القانون، مشيرًا إلى أن الصحافيين ليس لديهم حصانة في قضايا الابتزاز الإلكتروني، معتبرًا أن عمل الصحافي يجب أن يكون موجهًا لتقصي الحقائق وليس للتشهير بالناس. كما أضاف أن مقتضيات مشروع القانون الجنائي القادم ستتضمن تجريم الابتزاز الإلكتروني بوضوح.
وأشار وزير العدل إلى أن الابتزاز الإلكتروني قد وصل إلى حد لا يُطاق، منتقدًا بعض الممارسات التي تستهدف الشخصيات العامة عبر نشر الأخبار المغلوطة. وأضاف أن “حرية التعبير” لا تعني تحويل الأفعال المشروعة إلى جرائم بهدف التشهير بها.
وكشف الوزير أن انتشار هذه الظاهرة يعود إلى الدوافع المالية، حيث أصبحت ممارسات الابتزاز تستهدف تحقيق مكاسب مالية على حساب السمعة والكرامة. وأوضح أن هناك العديد من الأفراد الذين يستغلون هذه الممارسات بهدف الربح السريع.
شدد وهبي على ضرورة محاسبة كل من يسيء إلى الآخرين عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، محذرًا من “التساهل” في التعامل مع هذه القضايا. وأكد أن التشهير بالناس أو استغلال الأطفال في فيديوهات تشهيرية يعد جريمة يعاقب عليها القانون.
وانتقد الوزير انعدام الأخلاقيات في بعض وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن الصحافة كانت في الماضي تعتمد على الخبر والتحليل، بينما أصبح نشر الشتائم الآن مصدرًا للربح. ودعا إلى احترام قداسة الخبر والابتعاد عن التشهير والممارسات السلبية.