في حديث حصري لموقع “فبراير” مع الدكتور حكم التازي، تناول هذا الأخير أهمية مستشفى ابن سينا في تاريخ الطب المغربي وندد بهدمه الذي طال صرحًا طبيًا يعتبر مهدًا لتطوير قطاع الصحة في المغرب.
ولم يخف الدكتور التازي استياءه من هذا القرار، مشيرًا إلى أن مستشفى ابن سينا ليس مجرد مؤسسة طبية، بل هو رمز تاريخي يعكس بداية تعليم الطب بالمملكة.
بداية، تحدث الدكتور التازي عن “مستشفى ابن سينا”، الذي أسس في عام 1954، أي قبل استقلال المغرب عن الاستعمار الإسباني والفرنسي، معتبرًا أن هذا الصرح يعتبر أساس الطب في البلاد، حيث كان مركزًا هامًا لتكوين الأطباء المبدعين الذين ساهموا في بناء النظام الصحي المغربي.
وتابع التازي بحديثه عن الفترة الذهبية للمستشفى والتي شهدت توافد العديد من الأطباء المغاربة على مدار السنين، مشيرًا إلى أن هذا المستشفى كان بمثابة منصة حيوية للتعلم والممارسة الطبية، كما قام بتخريج أطباء مرموقين في عدة تخصصات مثل أمراض الكلى والمسالك البولية. وتطرق بالحديث عن أسماء كبيرة عملت فيه، منها الدكتور بنشقرون الذي يعتبر رائدًا في الطب بالمغرب.
وأشار التازي إلى دور مستشفى ابن سينا في التدريس، حيث كانت كلية الطب بالرباط تشهد توافد أعداد كبيرة من الأطباء الطلاب للتدريب والتعلم في مرافقه، محذرًا من أن هدمه يمثل فقدانًا لا يمكن تعويضه على مستوى الذاكرة الطبية المغربية. واستنكر بشدة الخطوات التي تساهم في محو هذه الذاكرة التاريخية.
وتابع متسائلًا، كيف يمكن للمغرب أن يتنكر لمؤسسة كانت تمثل الفخر الطبي الوطني وتأسس لعلم الطب الذي يمتد لأجيال؟ فالمستشفى كان لا يمثل فقط مستشفى ميدانيًا لتقديم العلاج، بل أيضًا مركزًا للابتكار والتجارب الطبية، حيث شهد أهم التخصصات الطبية في السنوات السابقة.
وفي معرض حديثه، أكد الدكتور التازي أن هدم مستشفى ابن سينا لا يتناسب مع سياسة الحفاظ على التراث الطبي وتاريخ الصحة في المملكة. وأضاف أنه يعتقد أن المستقبل يجب أن يكون موجهًا إلى تحسين الخدمات الصحية والبنية التحتية، ولكن لا يجب أن يكون على حساب التاريخ الذي يصعب استعادته بعد محوه.
وفي ختام حديثه، أعرب عن أمله في أن يتم إيجاد حلول توازن بين التحديث والحفاظ على الذاكرة الصحية للمغرب، مشيرًا إلى ضرورة احترام تاريخ المستشفيات الكبرى مثل مستشفى ابن سينا التي لعبت دورًا محوريًا في تطور الطب في المغرب، مؤكدًا أن هذا النوع من المؤسسات يحتاج إلى تكريم بدل الهدم.