أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وعضوة المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ليلى بنعلي، على أهمية ضبط سلسلة القيم في القطاعات الاستراتيجية بالمغرب، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة.
وعبّرت بنعلي خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني أمس الأربعاء عن دعمها الكامل للتصريحات الأخيرة لوزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، التي انتقد فيها بشدة استمرار موجة الغلاء في الأسواق المغربية.
وأكدت بنعلي أن هذا الانتقاد ليس اعتراضًا على السياسة الحكومية بقدر ما هو دعوة حقيقية لضبط الأسعار في القطاعات الحيوية، مثل اللحوم والدواجن، التي أصبحت أسعارها تشكل عبئًا إضافيًا على المواطن المغربي. وأضافت أن هذا الموقف يحظى بالإجماع بين جميع الأطراف السياسية، سواء الأغلبية أو المعارضة.
وفي حديثها عن ضرورة إصلاح القطاعات الحيوية، شددت الوزيرة على أن أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة في الوقت الحالي هو هيكلة الوسطاء. وأوضحت أن غياب الهيكلة يؤدي إلى اختلالات في التوازن بين العرض والطلب، مما يؤثر سلبًا على أسعار السلع الأساسية.
كما تناولت بنعلي خلال حديثها الوضع السياسي الحالي، مشيرة إلى ضرورة تبني خطاب قائم على الواقعية بعيدًا عن التوجهات السياسية التي تُروج عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأضافت أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح القطاعات الحيوية التي تتطلب تغييرات عميقة بدلاً من الانشغال بتأويلات سياسية قد تؤثر سلبًا على التنمية المستدامة.
وفيما يخص الإصلاحات في قطاع الغاز الطبيعي، لفتت الوزيرة إلى تأخر هذه الإصلاحات منذ عام 2004، مشيرة إلى أن هذا التأخر ساهم في تفاقم الأزمات مثل انقطاع الغاز الجزائري واندلاع الحروب، مما أثر على المستثمرين وهدد العديد من فرص العمل. واعتبرت أن الحكومة لا يمكنها الانتظار حتى يتم استكمال جميع الإصلاحات قبل تقديم الدعم، خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار الناتج عن عوامل خارجية وداخلية.
وفيما يخص السياسات البيئية، أكدت الوزيرة أن المغرب يواجه تحديات كبيرة في قطاع النفايات، مشيرة إلى أن 70% من النفايات في البلاد هي نفايات عضوية. وأوضحت أن غياب عمليات الفرز والتدوير يسبب أعباء مالية كبيرة تتحملها الجماعات المحلية، مستشهدة بحالة مدينة وجدة التي تصل ميزانيتها للتعامل مع النفايات إلى أكثر من 140 مليون درهم. ودعت إلى أهمية الفرز الانتقائي كشرط أساسي لتقليص النفقات وتحقيق الاستدامة في إدارة النفايات.
وأضافت أن الحكومة اعتمدت استراتيجية جديدة لتنفيذ مشاريع وطنية في مجال النفايات، تشمل بناء مراكز للطمر وإغلاق المطارح العشوائية، مع تخصيص 27 مليار درهم لهذا البرنامج. وأكدت على ضرورة تعزيز السياسات العمومية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، شددت بنعلي على أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانته في هذا المجال، مشيرة إلى أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يُعد الحل الأمثل لضمان طاقة نظيفة ومستدامة تواكب التحولات العالمية في هذا القطاع.