شهد البيت الأبيض مشادة كلامية حادة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الكاميرات ووسائل الإعلام، الأمر الذي دفع إلى إلغاء المؤتمر الصحفي المشترك ومغادرة الوفد الأوكراني البيت الأبيض بشكل مفاجئ.
وبالحديث عن التفاصيل، وخلال اجتماع في المكتب البيضاوي، اتهم ترامب زيلينسكي بأنه “يقامر بإشعال حرب عالمية ثالثة”، قائلاً إن تصرفاته “تُظهر عدم احترام للبلد الذي دعمكم بأكثر مما كان ينبغي من وجهة نظر كثيرين.”
وانضم نائب الرئيس الأمريكي جيمس فانس إلى المشادة، مطالباً زيلينسكي بتوجيه الشكر للولايات المتحدة “وللرئيس الذي يحاول أن ينقذ بلادكم.”
وحاول زيلينسكي الدفاع عن موقف بلاده والتأكيد على احترامه للولايات المتحدة، لكن ترامب قاطعه عدة مرات، مؤكداً أن “بلادك في مشكلة كبيرة” وأن “لولا المعدات العسكرية الأمريكية لكانت الحرب انتهت في غضون أسبوعين اثنين.”
وكانت زيارة زيلينسكي مرتقبة لمناقشة اتفاق حول المعادن النادرة الأوكرانية واستمرار الدعم الأمريكي لكييف، إلا أن متحدثاً باسم البيت الأبيض أكد أن الاتفاق المقترح لم يُوقَّع بعد المشادة.
وعبر منصته الخاصة “تروث سوشيال”، كتب ترامب: “بإمكانه العودة لاحقاً عندما يكون مستعداً للسلام”، بينما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاجتماع بأنه “فشل ذريع”، وقال إن على الزعيم الأوكراني الاعتذار.
وفي مقابلة له على قناة فوكس نيوز الأمريكية بعد المشادة، وصف زيلينسكي الخلاف مع ترامب بـ”الموقف الصعب”، مؤكداً أنه يحترم الرئيس الأمريكي والشعب الأمريكي.
وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة للسلام، لكن “يجب أن نكون في موقف قوي”، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد انتهك اتفاقيات وقف إطلاق النار مع أوكرانيا عدة مرات.
وأكد زيلينسكي أنه “سيكون من الصعب على أوكرانيا صد روسيا بدون دعم الولايات المتحدة”، وأعرب عن أمله في أن “يكون الرئيس إلى جانبنا.”
وانقسمت ردود الفعل داخل الولايات المتحدة، حيث اتهم الديمقراطيون في الكونغرس ترامب بإحراج البلاد على المسرح العالمي.
وفي هذا السياق، وصفت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، المشادة بـ “العرض المخزي”، فيما قال السيناتور تشاك شومر إن “ترامب وفانس يقومان بعمل بوتين القذر.”
وعلى الصعيد الدولي، تضامن قادة أوروبيون مع أوكرانيا. كتب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على منصة إكس موجهاً حديثه لأوكرانيا: “لستم وحدكم”، بينما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين استمرار دعم أوروبا لأوكرانيا “من أجل سلام عادل ودائم.”
وفي المقابل، أشاد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف بترامب، معتبراً أن زيلينسكي “تلقى أخيراً صفعة قوية في المكتب البيضاوي.”
وتأتي هذه المشادة في وقت تسعى فيه واشنطن لتسريع وتيرة المفاوضات المتعلقة بمصير أوكرانيا، فيما تطالب كييف بضمانات أمنية قبل التوقيع على أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا.
وقال ترامب للصحفيين إن وقف إطلاق النار يمكن أن يتم “على الفور”، مضيفاً: “لن نواصل القتال، سواء كنا سننهي الحرب أو نتركهم يذهبون ونرى ما سيحدث، دعوهم يقاتلون.”

