مبادرة “المثمر” تعزز إنتاجية الزيتون المغربي وسط ظروف مناخية صعبة
حافظ المغرب على معدله السنوي في إنتاج الزيتون بمليون طن خلال الموسم الفلاحي 2023-2024، وذلك رغم استمرار تحديات الجفاف والتغيرات المناخية التي تواجه القطاع الزراعي في البلاد، حسبما أفاد به خبراء ومختصون خلال ملتقى نظمته مبادرة “المثمر” حول زراعة الزيتون.
وأوضح الأستاذ الباحث، بولوحة بلقاسم، خلال عرضه في الملتقى، أن عام 2024 شهد ظروفاً مناخية صعبة مشابهة للسنوات السابقة 2022 و2023، مع استمرار الجفاف على الصعيد الوطني، إلا أن الإنتاج حافظ على مستواه عند حوالي مليون طن.
وأشار المتحدث إلى وجود تباين كبير في الإنتاج بين المناطق المختلفة، بل وداخل المنطقة الواحدة، حيث يمكن أن نجد بساتين مجاورة بإنتاجية متفاوتة. فمثلاً في مناطق قلعة سراغنة، توجد ضيعات ذات إنتاج جيد وأخرى متدنية، وكذلك الأمر في مناطق الشمال المغربي التي شهدت تساقطات مطرية.
تأثير الحرارة على النمو الخضري
وأرجع الباحث هذا التفاوت إلى تأثير الجفاف والحرارة المرتفعة، موضحاً أن النمو الخضري للأغصان في عام 2023 تأثر بشكل كبير بارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة من فبراير إلى يونيو. وقد وصل هذا التأثير إلى 50% في المناطق الجنوبية كمراكش والحوز، بينما لم يتجاوز 20% في المناطق الشمالية كمكناس وفاس.
وأوضح أن قصر النمو الخضري في عام 2023 انعكس سلباً على إنتاج 2024، حيث أن الأغصان القصيرة لا يمكنها إنتاج عدد كافٍ من الأزهار، ومن ثم عدد كافٍ من الثمار، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج في المناطق الوسطى مقارنة بالمناطق الشمالية.
دور السقي في ثبات الإنتاج
ويرى الخبير أن ما ساهم في الحفاظ على مستوى الإنتاج هو أن المناطق القوية التي تمثل 38% من المساحات المغروسة بالزيتون في المغرب هي مناطق مسقية، وأن 50% منها تعتمد على نظام الري بالتنقيط، مما عوض النقص الحاصل في المناطق الأخرى التي تأثرت بالجفاف سواء في الجنوب أو الشمال.
وأضاف أن إنتاج مليون طن يعتبر قريباً من المعدل العادي لإنتاج المغرب، مشيراً إلى أن إنتاج عامي 2019 و2020 الذي وصل إلى مليوني طن كان استثنائياً ومميزاً مقارنة بالسنوات الأخرى.
مبادرة “المثمر” ودعم الفلاحين
من جانبه، أوضح أحمد المتقي، المهندس الفلاحي والمسؤول عن آلية “المثمر” على الصعيد الوطني، أن الهدف من الملتقى هو تقاسم نتائج المنصات التطبيقية الخاصة بزراعة الزيتون للموسم الفلاحي 2023-2024 مع الفلاحين وجميع الفاعلين في المجال الفلاحي.
وأفاد بأن مبادرة “المثمر” قامت بتنزيل أزيد من 980 منصة تطبيقية استفاد منها أكثر من 640 فلاحاً خلال الموسم الماضي، حيث يقوم مهندسو المبادرة بتأطير الفلاحين من خلال اتباع مسار تقني معقلن أو برنامج مندمج لتسيير زراعة الزيتون.
وأضاف أن هذا البرنامج يعتمد على تحاليل التربة، والتركيب المشخصة الخاصة بالبقع، والتسميد المعقلن، وترشيد استعمال مياه السقي، والمحاربة المندمجة للآفات والأمراض التي تهم زراعة الزيتون.
ونوه المتقي بأن هذا البرنامج ساهم في تحسين المردود بنسبة تتراوح بين 19% و38% في المنصات التطبيقية مقارنة بالممارسات الاعتيادية للفلاحين.
التحديات المناخية وترشيد استهلاك الماء
وفي السياق ذاته، أكد حميد الصبري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد في الماء والتغيرات المناخية، على أهمية هذا الملتقى الذي يأتي في ظل تحديات كبيرة، خاصة ما يتعلق بالاقتصاد في الماء نظراً للظروف المناخية الصعبة التي تواجه أشجار الزيتون.
وأشاد الصبري بالدور التكويني الذي يقوم به مهندسو مبادرة “المثمر” من خلال خرجاتهم اليومية مع الفلاحين، حيث يقدمون لهم معلومات قيمة حول الاقتصاد في الماء، وأهمية تحليل التربة، والتركيب المشخصة، والأمراض التي تصيب أشجار الزيتون.
وختم بأن هذا الملتقى يجمع العديد من الفلاحين والتقنيين والمهندسين والخبراء بهدف إيجاد حلول علمية لمواجهة التغيرات المناخية التي تهدد أشجار الزيتون، مشدداً على أن الاقتصاد في الماء يعتبر أمراً بالغ الأهمية لتنمية البلاد.