شقيقتان حولتا بيت الطفولة إلى “مملكة للكوكيز” بتغازوت.. رحلة بدأت بالنية وانتهت بالعالمية

بدأت بقصة إنسانية وتضامنية إبان زلزال الحوز، لتتحول في ظرف وجيز إلى واحدة من أبرز الوجهات المفضلة لعشاق المخبوزات والحلويات بمنطقة تغازوت. إنها قصة الشقيقتين المغربيتين سكينة (26 سنة) وربيعة، مؤسستي مشروع “سوزي كوكيز” (Souzi Cookies)، اللتين فتحتا قلبهما ومحلهما لكاميرا “فبراير” لتقاسم تفاصيل رحلة انطلقت من الصفر وحُفّت بالحب والمثابرة و”رضا الوالدة”.

البداية من الشارع.. حلوى بنكهة التضامن

تعود الشرارة الأولى للمشروع إلى أواخر سنة 2023، وتحديداً عقب فاجعة زلزال الحوز. تحكي ربيعة أن الفكرة بدأت كمبادرة تطوعية بحتة تهدف إلى إعداد وبيع الـ”كوكيز” لتخصيص عائداته لمساعدة المتضررين من الزلزال.

استمرت ربيعة قرابة عام كامل تبيع الحلوى بمفردها في الشارع، حيث كانت تقضي يومها في عرض حبات قليلة (أربع أو خمس كوكيزات يومياً). لكن الإقبال المتزايد وإعجاب الناس بالمنتج، دفع الشقيقتين اللتين طالما حلمتا بإنجاز مشروع مشترك، إلى اتخاذ خطوة جريئة: تحويل منزل العائلة الذي ولِدتَا وكبرتَا فيه بتغازوت إلى فضاء خاص بمشروعهما، مستغلتين انتمائهما وحبهما العميق للمنطقة.

سر النجاح: “الحب، توازن الشقيقتين، وبركة الوالدة”

تؤكد الشقيقان أن الوصفة السحرية لمنتجاتهما، التي تنوعت اليوم لتشمل كعك الجزر الشهير (Carrot Cake)، ومشروبات الماتشا والقهوة المتنوعة، لا تقتصر على المكونات الغذائية فحسب، بل تعتمد أساساً على “الحب الشديد” الممزوج في كل تفاصيل العمل.

وعن طبيعة العمل الثنائي كأختين، توضح سكينة بابتسامة أن علاقتهما لا تخلو من النقاشات والاختلافات اليومية (“مدابزات ومصالحات”)، غير أن هذا الاختلاف هو سر توازنهما ونجاحهما؛ فكلما شعرت إحداهما بالتعب أو الإحباط، كانت الأخرى سنداً ودافعاً للاستمرار. وتضيف الشقيقتان أن الأساس المتين لكل هذا النجاح يبقى “بركة الوالدة” ودعواتها التي رافقتهما منذ الخطوة الأولى.

من زوار أجانب إلى إقبال مغربي واسع

في بدايات المشروع، شكل السياح الأجانب وعشاق ركوب الأمواج حوالي 90% من الزبائن، وهم من ساهموا بشكل كبير في التعريف بـ”سوزي كوكيز” عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومع حلول فترات الصيف، اكتشف السياح المغاربة الوافدون من مختلف المدن (كالدار البيضاء، مراكش، الرباط، ومدن الصحراء المغربية) جودة المنتجات، ليتسع صيت المشروع وطنياً.

وتعبر الأختان عن فخرهما بامتلاك زبائن أوفياء باتوا يحرصون على برمجة زيارة خاصة إلى تغازوت وتغيير مسار سفرهم خصيصاً لتذوق “الكوكيز” واقتنائه لعائلاتهم.

تحديات البدايات والإصرار على الاستمرار

لم تكن الرحلة مفروشة بالورود؛ إذ واجهت الشقيقتان في البداية تحديات مادية صعبة، حيث اضطرت ربيعة لاستثمار مدخرات عملها السابق فقط لشراء أول فرن والبدء بأبسط المعدات. كما أشارتا إلى صعوبة بعض الإجراءات الإدارية وتحديات تسيير فريق عمل يومي في ظل توسع المشروع. ورغم قسوة بعض الأيام وضغوط العمل، تؤكد الأختان أنهما لم تفكرا يوماً في الاستسلام أو إيقاف الحلم.

طموح يتسع لربوع المملكة.. ورسالة للشباب

عن أحلامهما المستقبلية، لا تخفي سكينة وربيعة رغبتهما في افتتاح فروع لـ”سوزي كوكيز” في مدن مغربية كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش، ولم لا التوسع خارج أرض الوطن مستقبلاً، تلبية لطلب الزبائن.

ووجهت الشقيقتان رسالة ملهمة للشباب، وللفتيات على وجه الخصوص، مفادها: “الحلم ضروري ومهم، لكنه لا يتحقق بالجلوس والانتظار. ابدؤوا بالخطوة الأولى مهما كانت بسيطة، وتسلحوا بالنية الصادقة والعمل الدؤوب، وسيتكفل الله بتيسير كل الصعاب”، مستحضرين شعار الناخب الوطني وليد الركراكي “النية”، خاصة وأن حوارهما تزامن مع أجواء فرحة عارمة وحماسية بصنع المنتخب المغربي لانتصار جديد.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store