في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة التضامن خلال شهر رمضان، يطفو على السطح جدل متزايد حول أخلاقيات توزيع المساعدات، خاصة مع انتشار صور ومقاطع فيديو توثق هذه العمليات، مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذه الأفعال وحدود الاستغلال.
فقد شهدت مدن وقرى المملكة خلال الأشهر الماضية حملات تضامنية واسعة لمساعدة الفئات الأكثر هشاشة المتضررة من تداعيات جائحة كورونا، إلا أن ظهور محسنين وهم يسلمون “قفف رمضان” أمام عدسات الكاميرات، أثار حفيظة العديد من المواطنين، الذين يرون في ذلك تحويلا للمساعدات إلى أداة للتشهير والاستغلال.
وتنتشر مقاطع الفيديو والصور على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يعكس واقعا يرى فيه البعض أن “قفة رمضان” تحولت إلى “علامة فقر اجتماعي” بسبب التغطية الإعلامية المكثفة التي ترافق توزيعها.
ويرى ناشطون على مواقع التواصل، أن هذه التغطية تؤدي إلى التشهير السلبي بالمستفيدين، بل وتستخدم في بعض الأحيان في الحملات الانتخابية لتحقيق مكاسب سياسية.
وفي هذا السياق، أوضح خبراء أن هذه الظاهرة تنطوي على دوافع متعددة، سواء لدى الفاعلين السياسيين أو المدنيين، إلا أنها تلتقي في “رغبة دفينة تريد الظهور”، خاصة في المناسبات الدينية التي يزداد فيها الاهتمام بأخبار الإحسان وفعل الخير.
ويرى خبراء في علم الاجتماع، أن عملية التصوير مرفوضة قطعيًا، مستندين إلى “ثقافة المغاربة التي تشجب تصوير أفعال الخير”، مؤكدين على مفاهيم “الحرمة والخفاء والتعسف على خصوصيات الناس”.