ضحايا زلزال الحوز: “جاو الناس من برا واستفدوا، واحنا اللي سكان هنا ما مستفدينش”
من قلب قرى الحوز المنكوبة، حيث لا تزال آثار الزلزال المدمر تُخيّم على المكان، استطعنا نقل معاناة الساكنة الذين يعيشون ظروفاً مأساوية رغم مرور عام ونصف على الكارثة التي غيّرت حياتهم.
توجهنا إلى إحدى القرى المتضررة من زلزال الحوز للوقوف على واقع السكان المحليين ووضعية إعادة الإعمار، حيث وجدنا عائلات ما زالت تعيش في خيام، تحت رحمة تقلبات الطقس القاسية، بين برد قارس شتاءً وحرارة لافحة صيفاً.
أحد المتضررين (50 سنة) روى لنا معاناته قائلاً: “المعانة ديالنا اخويا احنا تشوف كلشي قدام عينك، مكسين معذبين ومعذبين وما عارف اخويا شنو بغينا ندير والله ما عارف شنو بغينا ندير. استفدنا من 2500 درهم العام، عام كامل شدينا. وكان جوج المليون ديال البني ما كاينينش. وراه من سميتو جاو الناس من برا واستفدوا، ما عندهم الديور ما عندهم والو استفدوا في الدوار واحنا اللي سكان هنا ما مستفدينش من والو.”
وأضاف متحسراً على وضع الأطفال: “ها الدراري هاهما وما عارفش بغينا ندير معهم. دابا فالزلزال ضاعت لنا الدار، الدار هي اللي ضاعت لينا. انا ولادي، انا ولادي احنا، الناس لاثه الناس. ودابا ستفادة لا والو.”
المعاناة لا تقتصر على فقدان المأوى فحسب، بل تمتد لتشمل صعوبة مواجهة قساوة الطقس في خيام لا توفر الحماية الكافية: “في رمضان تشوف رمضان كيفاش دازت فيه الشتا. مكربص والله مكربص. مع البرد العواد… العواد هما تنجون، ممنوع العواد في الطوبة، ممنوع مع العافية. عرفتي كيفاش؟ ممنوع دير فيها العافية بالليل وبنهار في الصهد بوحدو.”
سيدة متضررة (45 سنة) من زلزال الحوز روت تجربتها المريرة: “انا اخويا من الناس اللي متضررين في الزلزال واللي ماخدوش حقهم. شحال من حاجة في الزلزال وما مستفدت من والو. شنقول لك؟ مشا فراش ديالي، الدار مشات، المرا عندي في الدار تهرسات وكانت حاملة. يعني انا ما استفدت حتى حاجة في هاد الزلزال كامل. حتى هاد القيون عطاه لي الاخ ديالي هو اللي كرمني فداك القيون وعطاه لي، الله يجازيه بخير.”
الحياة في الخيام لمدة تزيد عن العام تمثل تحدياً حقيقياً خاصة في منطقة معروفة بتقلبات مناخها القاسية: “شنقول لك؟ احنا را عام وست شهور، دابا عام وشهرين واحنا في القياضة مكسين. الصيف شنقول لك؟ الحرارة الحرارة كتخرج هنا، تبيتي تحت السما. صافي مع الشتا مع البرد، اي مكسين. انت كتشوف الغيث وكنمشي كنجيب هداك الحجر هو اللي كيزيل شوية على هداك الغيث.”
وعن مواجهة البرد القارس في الشتاء: “را كيعانيو من البرد، من الشتا، من كلشي. را دابا حالياً را كاين الما ما تقيسوش بيديك. القرية معروفة بالبرد قبل الزلزال وقبل كلشي. كيفاش كيديرو؟ را كاين اللي كيدير كيشعل العافية. الماندة را كتغطى بالماندة خمسة ديال الماندة ستة ديال المانط بحال إلا ما مغطيش كاع.”
رغم المأساة، يظل الترابط العائلي هو الملاذ الأخير للعديد من المتضررين الذين لم يحصلوا على دعم كافٍ: “المعيشة؟ تدير واحد الخدمة في البلاد هنايا وتدبر واحد شوية. اخوتي هما اللي تيدعموني. انا ما نكدب عليك انا اخوتي هما اللي تيعاونوني. ما نقدرش نخلي ولادي هنا في الطين وتمشي تخدم، ما يمكنش. صعيب الحالة تخلي ولادك هنا وتمشي تخدم فبلاد برحيل ولا في تارودانت.”
يؤكد أحد السكان أن عملية إعادة الإعمار تسير بشكل متفاوت بين الأسر: “الدوار عندنا احنا مقسوم على جوج، كاين اللي صافي في الدوح وما عارضش. احنا خصنا نستافدو في البني… كاين بعض الاسر دخلت دارها، كان اللور في التحت، حيت بلعقل دخلو الناس. احنا مازال كاع الدار، الدار دابا دار… عندنا احنا في الدوار مازال ما كاينش شحال من اسرة هنا بالخيام؟ نقول لك شي 40 أسرة.”
السكان المتضررون يطالبون بحلول دائمة تتمثل في تسريع وتيرة إعادة البناء: “كنا ممررين 2500 درهم فشهرين اللي زادو. دابا ما تبنيش ما غيعطيوكش. محرومين منها البني ما كاينش. دابا قالك ما تبنيش ما غيديش نعطيك. شهرين 2500 درهم اللي زدنا. كنطلبو بالدعم، كنطلبو سميتو ديال البني. هداك هو اللي مهم. 2500 درهم ماشي مشكل، بغينا نتقاو، بغينا نبنيو، احنا فين نستقرو ولادنا؟ هدشي هو اللي كنطلبو.”
وختم أحد كبار السن قائلاً: “بالنسبة للدوار ديالنا احنا، الناس كيبنيو ماشي بزاف. واحد دخل دارو حالياً، باقي باقي باقي بزاف بالنسبة للناس. يعني بناو كملو ديورهم. بالنسبة لدراري ما ستافدوش. احنا الرجال ديما صبارين، يعني بالنسبة للعيالات والدراري هادشي شوية صعيب. بزاف الناس الكبار، الناس الكبار في العمر.”

