يجد شباب الدواوير المتضررة من الزلزال في كرة القدم، خلال شهر رمضان، متنفسا وحيدا، ووسيلة للتغلب على قسوة الظروف.
هشام، أحد شباب الدوار، يروي لموقع “فبراير.كوم” كيف تحولت الساحات الترابية إلى ملاعب أمل، وكيف تجمّع الشباب حول الكرة، متناسين ولو لوقت قصير، هول الكارثة التي ألمّت بهم، خلال 7 أكتوبر 2023.
“بعد الزلزال، فكرنا في تنظيم دوري، لكن ليس بالمعنى التقليدي. دوري بين الأصدقاء، للتجمع واللعب والترويح عن النفس.” يقول هشام، مشيراً إلى أن الفكرة جاءت في ظل التوتر الذي أعقب الزلزال، ورغبة الشباب في إيجاد مساحة للترفيه والتلاقي.
الملعب الصغير، الذي بالكاد يتسع للجميع، شهد مباريات حماسية، بعيدا عن أجواء البطولات الرسمية. “الفكرة هي أن نتجمع، نلعب وننشط. هذا هو الأهم.” يؤكد هشام.
الملعب الذي يحتضن أحلام الشباب، ليس جديدا. “الملعب كان قديماً، أصلحناه بجهودنا، وبمساهمات مالية من الشباب.” يشرح هشام، مضيفاً أن الملعب شهد مباريات عديدة في السابق، ويحمل ذكريات جميلة للجميع.
ويتحدث هشام، وهو أحد شباب الدوار الذي صادفناه خلال زيارتنا للمناطق المنكوبة، (يتحدث) عن الحياة في الدوار بعد الزلزال، فيصف الأوضاع بأنها “مستقرة” نسبياً، مقارنة بما كان متوقعاً. “الحمد لله، لا توجد خسائر كبيرة، والناس يعيشون في منازلهم.”
لكن هذا لا ينفي وجود تحديات. البرد القارس، هو أحد هذه التحديات، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يقيمون في مساكن مؤقتة. “هناك حاويات (كونتينرات) ساعدت في إيواء البعض، لكنها لا تكفي الجميع.”
وفي خضم حديثه، يشير هشام إلى أن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء، وأن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 70%. “لا أحد دخل منزله الجديد بعد. البعض بدأ البناء، لكن الأغلبية لا تزال تنتظر.”
ويتحدث هشام عن صعوبات مالية تواجه عملية البناء، فالدعم المقدم لا يكفي لتغطية التكاليف، خاصة بالنسبة للمنازل الصغيرة. “هناك من حصل على الدفعة الأولى من الدعم، لكنها لا تكفي لبناء منزل كامل.”
ويكشف هشام عن وجود حالات فساد وتلاعب في عملية إعادة الإعمار، أدت إلى سجن البعض. “هناك من استغل الوضع، ومنهم من أُودع السجن.”
ويختم هشام حديثه بالإشارة إلى مرور عام كامل على الزلزال، دون أن يتحقق الكثير على أرض الواقع. “نحن ننتظر، ونأمل أن يتحسن الوضع، وأن يتمكن الجميع من العودة إلى منازلهم.”