الرئيسية / سياسة / "الفراقشية الجدد": عندما يتحول دعم الأضاحي إلى أزمة سياسية

"الفراقشية الجدد": عندما يتحول دعم الأضاحي إلى أزمة سياسية

"الفراقشية
سياسة
فبراير.كوم 03 أبريل 2025 - 12:00
A+ / A-

في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة وسنوات متتالية من الجفاف، وجدت الحكومة المغربية نفسها أمام معضلة توفير أضاحي العيد بأسعار مناسبة للمواطنين، لكن السياسة التي اتبعتها لدعم استيراد الأغنام سرعان ما تحولت إلى قضية سياسية شائكة، أعادت إحياء مصطلح “الفراقشية” بمعنى جديد، لا يشير فقط إلى لصوص الماشية التقليديين، بل إلى من يُنظر إليهم كـ”ناهبي” المال العام تحت غطاء الدعم الحكومي.

بدأت الأزمة عندما فجّر نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، قنبلة سياسية بتصريحه أن الحكومة خصصت ما يقارب مليار و300 مليون درهم لدعم مستوردي الأغنام.

هذا المبلغ الضخم أثار تساؤلات جدية حول كيفية إنفاقه ومدى انعكاسه على أسعار اللحوم في السوق المغربية، خاصة أن المواطن العادي لم يلمس انخفاضاً ملموساً في أسعار الأضاحي كما كان متوقعاً.

لم تمر ساعات على تصريح بركة حتى خرج رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ليكذّب هذه الأرقام بشكل قاطع خلال حلوله ضيفا عل مؤسسة الفقيه التطواني، أكد الطالبي العلمي أن المبلغ المخصص للدعم لم يتجاوز 300 مليون درهم فقط، مشدداً على أن الهدف الأساسي كان توفير خراف بأسعار مناسبة تتراوح بين 4000 و4500 درهم، وليس تقديم دعم سخي للمستوردين كما يُشاع.

في خضم هذا السجال السياسي، ظهر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ليضيف بعداً جديداً للقضية عبر تدوينة استند فيها إلى وثائق حكومية رسمية.

أرقام بنعبد الله كانت صادمة – 13.3 مليار درهم هي القيمة الإجمالية للإعفاءات والامتيازات الضريبية التي استفاد منها 277 مستورداً للأغنام والأبقار. هذا الرقم، المستند إلى وثائق مقدمة لمجلس النواب، جاء ليضاعف حجم الجدل ويعمق أزمة الثقة.

وسط هذا التضارب الصارخ في الأرقام، أصدرت وزارة الفلاحة والصيد البحري بلاغاً رسمياً لمحاولة توضيح الصورة. حددت الوزارة تكلفة الدعم المباشر لاستيراد الأغنام خلال عيدي الأضحى لسنتي 2023 و2024 بمبلغ 437 مليون درهم، منها 193 مليون درهم لسنة 2023 و244 مليون درهم لسنة 2024.

وأشارت إلى أن عدد المستوردين المستفيدين بلغ 156 مستورداً، وأن إجمالي الأغنام المستوردة وصل إلى 875 ألف رأس، بمعدل دعم قدره 500 درهم للرأس الواحد.

لكن هذا البلاغ الرسمي لم يشف غليل المتتبعين، ولم يوضح التناقض بين الأرقام المتداولة. فبين 300 مليون درهم التي تحدث عنها الطالبي العلمي، و437 مليون درهم في البلاغ الرسمي، ومليار و300 مليون في تصريح بركة، و13.3 مليار درهم في وثائق بنعبد الله، تضيع الحقيقة وتتلاشى الشفافية.

المفارقة الكبرى في هذه القضية هي أن المواطن المغربي البسيط، الذي كان من المفترض أن يكون المستفيد الأول من هذه السياسة، لم يجد “الخروف المدعم” بالسعر الموعود. فرغم الحديث عن توفير أضاحي بأسعار معقولة بين 4000 و4500 درهم، ظلت الأسعار في السوق مرتفعة، ولم تنعكس مليارات الدعم على القدرة الشرائية للمواطنين.

هذه القضية تسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بآليات الدعم الحكومي وكيفية توزيعه. ففي اقتصاد يعاني من تبعات الجفاف وارتفاع التضخم، يصبح الإنفاق العام موضوعاً حساساً يستوجب أقصى درجات الشفافية والمساءلة. لكن المشهد الحالي، المطبوع بتضارب التصريحات وغياب المعلومات الدقيقة، يزيد من احتقان الرأي العام ويعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

إن مصطلح “الفراقشية” الذي أعيد إحياؤه في هذا السياق، بمعناه السياسي الجديد، يعكس حالة الغضب الشعبي من الاستفادة غير المتكافئة من الموارد العامة. فبدلاً من أن يكون الدعم جسراً لتخفيف الأعباء عن المواطنين في ظروف صعبة، أصبح – في نظر كثيرين – آلية لتوزيع الامتيازات على فئة محدودة من المستوردين.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة