انتخب سعد الطاوجني مؤخرًا ككاتب عام لجمعية “ترانسبارنسي المغرب”، المؤسسة الوطنية العريقة والمعترف بها على نطاق واسع.
وقد جاء هذا الانتخاب، كما صرح السيد الطاوجني لموقع “فبراير”، في لحظة حاسمة تتطلب تضافر الجهود لمواجهة التحديات المتعلقة بالفساد المالي وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد السيد الطاوجني أن هذه التركيبة الجديدة تعكس رغبة الجمعية في التواجد بقوة وخبرة في معالجة كافة القضايا المتعلقة بالفساد، مع التشديد على ضرورة التمييز بين كشف الحقائق والتشهير أو القذف.
وفي هذا السياق، أوضح أن جميع الملفات ستخضع لدراسة دقيقة من قبل لجنة الخبراء، قبل إحالتها إلى القانونيين والأساتذة والمحامين التابعين للجمعية، ليتم البت فيها بشكل نهائي من قبل المكتب التنفيذي. هذا الإجراء يضمن مقاربة قانونية وعلمية للملفات، ويعزز مبدأ المساءلة والشفافية داخل الجمعية نفسها.
وعبر الطاوجني عن أمله في أن يساهم هذا التوجه الجديد في تحسين صورة المغرب على المستوى الدولي في مجال مكافحة الفساد، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية ليست إيجابية، كما لفت الانتباه إلى النقص الكبير في الموارد والممولين الذي تعاني منه الجمعية، معربًا عن تطلعه إلى دعم الأفراد والمؤسسات المؤمنة بأهدافها.
وفي سياق متصل، أكد على أهمية تشبيب هياكل الجمعية وتعزيز تمثيل العنصر النسوي، مع الإشارة إلى انخراط عدد كبير من الشباب والشابات في صفوفها، داعيا الجميع إلى مساندة جهود الجمعية في هذه المرحلة الهامة.
لم يفت الطاوجني التطرق إلى النقاش الدائر حول مشروع المسطرة الجنائية، معربًا عن أسفه لما أسماه بـ “إساءة كبيرة للمغرب” نتيجة لهذا النقاش، داعيا الحكومة إلى مراجعة هذا المشروع والعودة إلى الالتزام بالمشاريع الأخرى التي وافق عليها المغرب والمضمنة في الدستور، مؤكدًا على أن “كلنا مغاربة وكلنا كنخدموا في صالح المغرب”.
وشدد على أهمية تفعيل القوانين المتعلقة بحماية المبلغين عن الفساد، ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى أقل دخلًا من المغرب قد حققت تطورات كبيرة في هذا المجال من خلال تطوير أجهزتها ومساطرها وقوانينها، مما انعكس إيجابًا على تصنيفها العالمي.
وفي ختام تصريحه، أعرب الطاوجني عن أمله في أن تبدي الدولة إرادة سياسية قوية للانخراط بجدية في مكافحة الفساد، مؤكدًا أن ذلك سيمكن من الوصول إلى توافقات تخدم مصلحة البلاد.
وحذر من التداعيات السلبية للفساد المالي على مختلف الأصعدة، بما في ذلك عدم النزاهة والشفافية في الميزانيات والمعطيات الرسمية المتعلقة بمؤشرات حيوية مثل التغطية الصحية والفقر والأشخاص في وضعية إعاقة، داعيا إلى تحقيق شفافية أكبر في الأرقام والسياسات العمومية والمشاريع التي تقدمها الدولة.