شهدت العاصمة الرباط، صباح اليوم، مسيرة شعبية ضخمة دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع، بمشاركة واسعة من الهيئات المدنية والنقابية والنسائية، في مشهد استثنائي عبّر فيه المغاربة عن غضبهم العارم من المجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وعن دعمهم الثابت للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية إنسانية كونية.
المتظاهرات والمتظاهرون صدحوا بشعارات قوية هزّت شوارع العاصمة، منددين بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون، ومعبّرين عن تضامنهم الكامل مع سكان غزة في ظل القصف والتجويع والدمار المتواصل. ورفعت شعارات من قبيل: “يا غزة خدلوك”، و”فلسطين أمانة”، في تعبير عن الإحساس المشترك بوحدة المصير.
كما حضرت بقوة مجموعة “مغربيات ضد التطبيع”، وأكدت مناضلاتها أن مشاركتهن في هذه المسيرة تجسيد للموقف الشعبي المغربي الداعم للحق الفلسطيني، وإدانة صريحة للجرائم المرتكبة في حق المدنيين العزّل. واعتبرن أن القضية الفلسطينية ليست فقط مسألة جغرافيا، بل قضية عدالة وكرامة إنسانية.
وفي لفتة مؤثرة، حيّى المتظاهرون المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد على موقفها الشجاع بعد إعلانها مقاطعة شركة “مايكروسوفت” التي تدعم الاحتلال، رغم إدراكها لحجم الخسائر المهنية التي قد تتكبدها. كما وجّهوا التحية لكل من يدافع عن فلسطين، ممن ضحوا بحياتهم أو حريتهم أو امتيازاتهم في سبيل نصرة هذه القضية العادلة.
المسيرة عبّرت أيضًا عن رفضها لاستهداف المدنيين، والاعتداءات المتكررة على طواقم الإسعاف والصحفيين والنساء والأطفال في غزة، واستنكرت استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، والتي حوّلت القطاع إلى منطقة منكوبة في ظل صمت دولي واسع.
كما وجّهت شعارات وهتافات تضامنية مع سكان الضفة الغربية، الذين يتعرضون بدورهم لحملات تهجير قسري وهجمات من المستوطنين، وسط تقارير عن انتهاكات متكررة لحقوق الإنسان ومصادرة الممتلكات وتخريب البيوت والأراضي.
وفي ختام المسيرة، دعا المشاركون إلى مواصلة التعبئة الشعبية، والانخراط في كل أشكال التضامن المدني والإنساني مع الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن ما يجري في غزة والضفة الغربية هو امتحان لضمير الإنسانية، وأن نصرة فلسطين تظل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تقع على عاتق كل الأحرار في العالم.