في ظل التحول الكبير الذي يشهده قطاع السياحة نحو تجارب أكثر أصالة وارتباطًا بالثقافة المحلية، برز المغرب كواحد من الدول الرائدة في مجال “سياحة المخابز”، إلى جانب دول مثل اليابان والولايات المتحدة والبرتغال وتركيا وألمانيا والأرجنتين.
وأشار تقرير حديث لمجلة “ترافل أند توريزم وورلد” إلى أن هذه الدول تعتمد على جاذبية الخبز الطازج والمعجنات التقليدية لتعزيز قطاعها السياحي، حيث تحولت المخابز القديمة إلى وجهات ثقافية يقصدها السياح من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح التقرير أن “سياحة المخابز” لم تعد مجرد نشاط يقتصر على عشاق الطعام، بل أصبحت عاملًا مهمًا في تعزيز الاقتصاد المحوري وإبراز الروابط الثقافية بين الشعوب، من خلال اكتشاف النكهات الفريدة وطرق التحضير التقليدية.
ورغم أن السياحة الغذائية في المغرب ترتبط عادةً بأطباق مثل الطاجين والكسكس، إلا أن التقرير كشف عن ثروة أخرى تتمثل في تقاليد الخبز والمعجنات المنتشرة في مدن مثل فاس ومراكش، حيث لا تزال الأفران التقليدية تعمل بطقوس مجتمعية تضرب بجذورها في التاريخ.
كما تناول التقرير بعض أنواع المخبوزات المغربية التي تشكل جزءًا من هذه التجربة السياحية، مثل المسمن والحرشة والسفنج، والتي أصبحت نقطة جذب للسياح الراغبين في التعمق في الثقافة المحلية.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى تجارب دول أخرى في هذا المجال، مثل اليابان التي تدمج بين التقنيات الفرنسية والإبداعات المحلية في معجنات مثل “شوكوبان” و”كرواسون ماتشا”، والولايات المتحدة التي تبرز في مجال الخبز الحرفي، خاصة في مدن مثل نيويورك وسان فرانسيسكو. أما تركيا، فتشتهر بمنتجات مثل “السميت” و”البيدا”، التي أدرج بعضها في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي.
وأشار التقرير كذلك إلى أن ألمانيا، التي تحمل لقب “عاصمة الخبز في العالم”، تقدم أكثر من 3000 نوع من الخبز، في حين تمزج الأرجنتين بين التقنيات الأوروبية والنكهات المحلية في معجنات مثل “ميديالونا” و”فاكتوراس”.
وأكد أن هذا النوع من السياحة يفتح آفاقًا جديدة أمام المسافرين الباحثين عن تجارب ثقافية حقيقية، حيث تتحول المخابز إلى أماكن تروي حكايات الشعوب وتجسد تراثها بطريقة لذيذة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب والدول الأخرى التي تتبنى هذا النهج لا تدعم اقتصاداتها فحسب، بل تقدم للعالم فرصًا جديدة لاكتشاف الثقافات من خلال مذاقها الفريد وتقاليدها العريقة في صناعة الخبز.