في كلمة ألقاها أمام مناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الداخلة وادي الذهب، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، أن حزبه يحمل رسالة أخلاقية تتجاوز المسؤوليات السياسية العادية، مشددًا على دور الحزب التاريخي في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية.
استهل بايتاس كلمته بالتذكير بتاريخ تأسيس حزب التجمع الوطني للأحرار عام 1978، في زخم المسيرة الخضراء المظفرة، حيث كان “الشعور الوطني المتنامي يحتاج إلى تيار سياسي يؤطر هذا الطموح ويدافع عن هذه القضية ويمشي في مسار البناء تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك”، معتبرًا إياه “حزب المسيرة الخضراء بامتياز”.
وأشاد بايتاس بقيادات الحزب التاريخية التي حملت فكر المسيرة الخضراء وطورته، مستذكرًا أسماء مثل “داي ولد سيدي بابا” و”علي بوعيدة” الذين قاموا بدور محوري في مسيرة الحزب.
وفي سياق متصل، أشاد الوزير بالدور الكبير الذي يقوم به الملك محمد السادس في ملف قضية الصحراء الوطنية، مؤكدًا أن “ما تحقق في عهده يبقى واحدًا من العلامات الفارقة والكبيرة جدًا”، سواء على مستوى بناء النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية أو على مستوى حشد الدعم الدولي للقضية.
واعتبر بايتاس أن عقد المكتب السياسي للحزب اجتماعه للمرة الثالثة في جهة الداخلة-وادي الذهب يؤكد التزام الحزب بفلسفة الجهوية المتقدمة، قائلاً: “منلي كنقولوا الجهوية المتقدمة كمسؤولين كندافعوا عليها كنمط من أنماط الحكامة الترابية”.
وأضاف أن هذا التوجه “يدخل في فلسفة التجمع الوطني للأحرار”، مشيرًا إلى أن الحزب تجاوز “مرحلة الوعي بالجهوية” ليعتبرها “من صميم التربة السياسية ومن الفلسفة والفكر الذي يرعاه”. وشدد على ضرورة تفعيل البعد الجهوي لأنه “لا يمكن أن نقرر وأن نحكم من المركز من الرباط”.
وتطرق الوزير إلى إنجازات الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، مشيرًا إلى التوجيهات الملكية المتعلقة بالدولة الاجتماعية، والإصلاحات القطاعية في مجالات الصحة والتعليم والشغل. وأكد على أهمية الحوار الاجتماعي، معتبرًا إياه “حقًا من الحقوق الأساسية للشغيلة وليس موضوعًا من مواضيع الابتزاز”.
وفي هذا السياق، أشار بايتاس إلى أن “الحوار الاجتماعي وصل إلى 46 مليار درهم في أفق السنة المقبلة”، بالإضافة إلى “مليارين درهم من المتأخرات للترقيات في مجال التعليم”.
وانتقد بايتاس ما وصفه بـ”التنابز اللفظي والتنابز في الألقاب” الذي أصبح يميز المشهد السياسي، مذكرًا بتوصية رئيس الحزب عزيز أخنوش التي تدعو إلى “الترفع الأخلاقي والسياسي”.
وأكد أن مسؤولية الحزب تتجاوز إتمام المشاريع التنموية لتشمل حمل “رسالة أخلاقية”، قائلاً: “الخطاب ديالنا يجب أن يكون خطابًا مسؤولًا لأننا نعرف بأنه يستمع لنا الشباب والصغار والكبار”، مضيفًا: “حينما يعجز السياسيون على أنهم يكونوا القدوة للشباب، فاقرأ السلام على السياسة”.
واختتم بايتاس كلمته بالتأكيد على أن الحزب يضع الأسرة في صلب تدخلاته وسياساته العمومية، مشيرًا إلى حاجة الأسر المغربية التي يقدر عددها بنحو 9.3 مليون أسرة ليس فقط إلى التنمية الاقتصادية، بل أيضًا إلى “منظومة القيم”.
وقال إن الحزب يعمل على “إنتاج منظومة القيم للأسرة نبني على الاستحقاق والإخلاص والصدق والالتزام”، معتبرًا أن “إشباع الحاجيات القيمية والأخلاقية للأسر لا يقل أهمية عن الحاجيات التنموية التي تحتاجها بلادنا”.
وختم بالإشارة إلى الحشود الكبيرة التي تحضر ملتقيات الحزب، معتبرًا أنها “ليست نوعًا من الافتخار فقط ولكنها مسؤولية ملقاة على أكتافنا نعي جميعًا مسؤوليتها وسنكون في مستوى تطلعاتها”.