أشاد وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الاثنين، بالدينامية “الممتازة” التي تشهدها العلاقات الثنائية الحالية بين إسبانيا والمغرب.
وفي كلمة له أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أعرب رئيس الدبلوماسية الإسبانية عن شكره للمغرب على دعمه خلال انقطاع التيار الكهربائي الأسبوع الماضي في إسبانيا، وهو الدعم الذي سمح باستعادة التيار الكهربائي بسرعة في عدد من مناطق البلاد.
كما أبرز ألباريس التقدم الكبير الذي أحرزته العلاقات المغربية الإسبانية خلال المرحلة الجديدة التي بدأت في أعقاب الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس والتي أكد فيها أن “المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعتبر بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” المتعلق بالصحراء المغربية.
من جهة أخرى، نوه وزير الخارجية الإسباني بـ”الرقم القياسي التاريخي”الذي بلغ 23 مليار يورو في التبادلات التجارية بين البلدين، والذي تعزز بفضل خريطة الطريق المتفق عليها في 7 أبريل 2022.
وفي ذات السياق، وقبل ثلاث سنوات، شكلت رسالة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الملك محمد السادس نقطة تحول فارقة في العلاقات المغربية الإسبانية، حيث أعلنت مدريد دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي كحل “الأكثر جدية ومصداقية” للنزاع حول الصحراء المغربية.
هذا الموقف أنهى عقودًا من التذبذب الإسباني بين حسابات سياسية داخلية وضغوط خارجية، ليؤسس لمرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي بين البلدين، تجاوزت الأبعاد السياسية لتشمل التعاون الاقتصادي والأمني.
عن قرار مدريد بدعم الحكم الذاتي لم يكن خطوة معزولة، بل جاء نتيجة تحولات جيوسياسية بدأت مع اعتراف الولايات المتحدة، خلال إدارة دونالد ترامب، بسيادة المغرب على صحرائه في 2020.
هذا الاعتراف دفع بالدول الأوروبية، ومن بينها إسبانيا، إلى مراجعة مواقفها التقليدية، خصوصًا في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة المغاربية، وتزايد الأهمية الاستراتيجية للمغرب كشريك اقتصادي وأمني للاتحاد الأوروبي.
لكن هذا التحول لم يكن دون تكلفة داخلية على الحكومة الإسبانية، إذ واجه سانشيز انتقادات لاذعة من المعارضة وأطراف داخل حكومته، خصوصًا من حزب “بوديموس” اليساري، الذي رأى في الخطوة تراجعًا عن “الحياد التاريخي” لإسبانيا في القضية، ومع ذلك، فإن الالتزام الرسمي الذي أبدته مدريد بموقفها الجديد، عبر الاتفاقيات الثنائية التي أعقبت لقاء أبريل 2022 بين الملك محمد السادس وسانشيز، عزز من واقعية هذا التوجه.