اهتزت جماعة الصباح بدائرة الصخيرات التابعة لعمالة الصخيرات تمارة، على وقع حادث مأساوي راح ضحيته طفل يبلغ من العمر 14 سنة، بعدما تعرض لهجوم مميت من طرف كلاب ضالة، نهشت جسده حتى الموت في منطقة خلاء مجاورة للحقول الزراعية، بعيدًا عن أنظار عائلته.
وبحسب مصادر صحفية، فإن تفاصيل الفاجعة بدأت حينما عُثر على الطفل جثة هامدة من طرف أحد المارة على متن دراجة نارية، والذي فوجئ بتجمع عدد كبير من الكلاب حول الجثة، في مشهد صادم دفعه إلى التدخل رفقة شخص آخر لطرد الكلاب وإخطار السلطات.
الضحية كان قد رافق أسرته إلى منطقة الصباح قادمًا من زومي بإقليم وزان لتقديم العزاء لأحد أقرباء العائلة، قبل أن يغادر منزل الأسرة للتجول قرب الحقول المجاورة، حيث استدرجه المنظر الطبيعي دون أن يتوقع أن ينتهي المشهد بهذه الفاجعة.
ووفق روايات الشهود، فإن الطفل لم يتمكن من طلب النجدة، نظرا لابتعاده الكبير عن المنزل، ما جعل صيحاته تذهب دون مجيب.
وفور إخطار المصالح المعنية، استنفرت السلطات المحلية والأمنية عناصرها، إذ حلّت مصالح الدرك الملكي والإسعاف بعين المكان، وتم نقل جثة الضحية إلى مستودع الأموات، في انتظار نتائج التشريح الطبي، فيما أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق شامل للوقوف على حيثيات هذه الواقعة الأليمة.
وتعيد هذه المأساة إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول الانتشار المهول للكلاب الضالة بمختلف مناطق المملكة، والتي باتت تشكل خطرًا حقيقياً على السلامة الجسدية والنفسية للمواطنين، في ظل صمت وعجز واضحين للسلطات المحلية.
العديد من الأحياء التابعة لعمالة الصخيرات تمارة، بما في ذلك المناطق المصنفة راقية مثل الهرهورة والمنزه، تعاني من الظاهرة نفسها، شأنها شأن شوارع رئيسية في تمارة وعين العودة وتامسنا ومرس الخير وسيدي يحيى زعير، وهي مناطق أصبح التجول فيها، وخصوصا في فترات الليل أو في المساحات المفتوحة، محفوفًا بالمخاطر بسبب تجوّل الكلاب في مجموعات، دون رقابة أو حلول ميدانية.
وتثير الإحصاءات الرسمية حول عدد الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون من طرف الكلاب الضالة أو الكلاب المحظورة القلق، في وقت تواصل فيه السلطات تجاهل الدعوات المتكررة لشن حملات ميدانية صارمة، وتقديم بدائل واقعية ومستدامة لمعالجة الظاهرة، سواء عبر التلقيح أو الإيواء أو التنسيق مع جمعيات حماية الحيوانات.
مأساة الطفل في جماعة الصباح لم تكن الأولى، لكن صدمتها أعادت الجرح إلى الواجهة، ما يستدعي تحركًا عاجلاً للحد من هذا التهديد المتجول في الشوارع، قبل أن يُسجَّل اسم ضحية جديدة.