المغرب “محطة عبور” للمنتجات المقلدة.. تداعيات مقلقة على الاقتصاد والمستهلكين
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) ومكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية (EUIPO) عن صورة مقلقة، حيث صنف المغرب ضمن أكبر 30 دولة متورطة في تجارة المنتجات المقلدة عالميًا، محتلاً المرتبة 24 في عام 2020. هذا التصنيف يضع علامات استفهام حول فعالية الإجراءات المتخذة لمكافحة هذه الظاهرة، ويطرح تساؤلات حول تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الوطني وحقوق الملكية الفكرية.
التقرير أشار بوضوح إلى أن المغرب ليس فقط وجهة لمستحضرات التجميل المقلدة القادمة من الصين، بل أصبح أيضًا مصدرًا ثانويًا للواردات المقلدة إلى الاتحاد الأوروبي، محذرًا من أن المملكة باتت إحدى الطرق العالمية الرئيسية لمرور هذه المنتجات.
وتتسم الشبكات المتورطة في التزوير بقدرة عالية على التكيف، حيث تستغل الطرق البحرية الدولية، وتفضل شحن المنتجات بشكل مجزأ لتجميعها لاحقًا بالقرب من الأسواق المستهدفة. كما تستفيد هذه الشبكات من ضعف الرقابة على الشحنات البريدية، مما يسهم في انتشار هذه التجارة غير المشروعة.
ورغم أن حصة المغرب من المواد المصادرة عالميًا لا تتجاوز 2%، إلا أن التقرير شدد على أن التجارة في السلع المقلدة تشكل خطرًا على الأمن العام والملكية الفكرية والنمو الاقتصادي.
وحول هذا الموضوع، يوضحخبراء في تصريحات متفرقة لموقع “فبراير.كوم” : “إن تورط المغرب في تجارة المنتجات المقلدة يمثل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد الوطني، فهو يقوض جهود التنمية، ويؤثر سلبًا على الصناعات المحلية، ويشجع على اقتصاد الظل، ويهدر حقوق الملكية الفكرية، ويقلل من جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر.”
وتضيف ذات المصادر: “بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التجارة تساهم في تفشي البطالة، وتزيد من التهرب الضريبي، وتشجع على الفساد، وتهدد صحة وسلامة المستهلكين.”
من جهتها تؤكد تقارير مختصة في مجال الاقتصاد أن “مكافحة تجارة المنتجات المقلدة تتطلب استراتيجية شاملة ومتكاملة، تشمل تعزيز الرقابة على الحدود والموانئ والمطارات، وتفعيل القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، وتشديد العقوبات على المتورطين في هذه التجارة، وتوعية المستهلكين بمخاطر شراء المنتجات المقلدة، ودعم الصناعات المحلية وتشجيع الابتكار.”
يذكر أن التقرير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية يدعو إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بشكل فوري بين الجمارك والشرطة ووحدات الاستخبارات المالية وهيئات الرقابة على الأسواق.

