جددت عائلة ياسين الشبلي، الشاب الذي توفي داخل مخفر شرطة بمدينة بنجرير، مطالبتها بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة، وعبّرت عن رفضها للأحكام القضائية التي وصفتها بـ”المخففة”، الصادرة في حق رجال الشرطة المتورطين في القضية، مستنكرة ما اعتبرته “تغطية على الجريمة”، خاصة في ظل ما أظهرته أشرطة الفيديو من “تعذيب وصلب تسبب في وفاته”.

وخلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، شددت العائلة على تمسكها بالحصول على نسخ من مقاطع الفيديو المعروضة أمام المحكمة، التي توثق حسب قولها “مراحل تعذيب ياسين الشبلي منذ توقيفه إلى وفاته”، مؤكدة أنها لا تزال معتصمة أمام المحكمة الابتدائية ببنجرير منذ صدور الحكم القضائي.

والدة الشبلي وصفت ما تعرض له ابنها بـ”الظلم مرتين، حيًا وميتًا”، وقالت إن “العائلة صُدمت من الأحكام ولا تزال تنتظر اعترافًا بالحقيقة وإنصافًا للفقيد”، في حين شدد شقيقه على أن الرواية الرسمية المتداولة “لا تعكس الوقائع الحقيقية”، مشيرًا إلى أن تسجيلات الفيديو تُظهر بشكل جلي أن الوفاة كانت نتيجة “التعذيب وليس السقوط المتكرر”.

من جهتها، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الواقعة تُعد من “الانتهاكات الجسيمة” التي يجب التحقيق فيها بشكل شفاف، مشيرة إلى أن الحق في معرفة الحقيقة مكفول للضحايا والمجتمع، وهو حق لا يسقط بالتقادم. واعتبرت أن بلاغ النيابة العامة الذي أرجع الوفاة إلى “سقوط بسبب فقدان التوازن تحت تأثير السكر”، يتناقض مع ما عرضته الفيديوهات من “عنف مفرط وتعذيب موثق”.

رئيس الجمعية عزيز غالي أشار إلى أن الملف أصبح موضوع متابعة أممية، بعد مراسلة المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة، فيما أكد دفاع العائلة أن الطعن بالاستئناف قد تم، كما عبر عن استغرابه من “رفض المحكمة الاعتراف بصفة الجمعية كطرف مدني، رغم الإدلاء بجميع الوثائق القانونية التي تثبت ذلك”.

واعتبر المحاميان سعاد البراهمة وعبد الإله تاشفين أن القضية لا تتعلق فقط بالأحكام الصادرة، بل بـ”الإنكار المؤسساتي للتعذيب”، مؤكدين أن التضييق الذي تتعرض له العائلة والجمعية الحقوقية يكشف عن “إرادة لطمس الحقيقة وتفادي المحاسبة”.

وكانت المحكمة الابتدائية ببنجرير قد قضت، في أبريل الماضي، بإدانة أحد رجال الشرطة بثلاث سنوات ونصف، وآخر بسنتين ونصف، فيما قضت ببراءة ثالث، بينما سبق لمحكمة مراكش أن أصدرت حكمًا بخمس سنوات في حق ضابط على صلة بنفس الملف.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store