انطلقت فعاليات النسخة الثامنة عشرة لموسم طانطان مساء أمس الأربعاء 14 ماي 2025، في ساحة السلم والتسامح بالمدينة، لـ”يشع نور ثقافة الرحل وعبق التراث الصحراوي على المنطقة”. وذلك تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
وينظم هذا الحدث السنوي، الذي يعتبر جوهرة في تاج التراث المغربي، من طرف مؤسسة “ألموكار” ويستمر حتى 18 ماي الجاري.
وتتجسد عالمية ثقافة الرحل في شعار هذه النسخة “موسم طانطان”: شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل”، حيث يجمع هذا الملتقى السنوي أكثر من ثلاثين قبيلة من الرحل من مختلف أنحاء المنطقة، بهدف صون تراثهم الثقافي الغني وتعزيز التواصل بين الأجيال.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً رفيع المستوى، تقدمه رئيس مؤسسة “ألموكار” محمد فاضل بنيعيش، وعامل إقليم طانطان عبد الله الشاطر، بالإضافة إلى مسؤولين وشخصيات مدنية وعسكرية بارزة.
وتميز اليوم الأول بجولة استطلاعية في أرجاء الموسم، شملت الخيام الموضوعاتية الصحراوية المغربية التي تعرض جوانب مختلفة من حياة الرحل وتقاليدهم العريقة، كما حظي جناح دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام خاص، حيث يعرض ملامح من التراث الإماراتي الأصيل، بالإضافة إلى “فضاء دار الصانع” الذي يحتفي بالإبداع الحرفي المغربي، وخيمة وكالة الجنوب التي تسلط الضوء على التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ولإضفاء المزيد من البهجة والتنوع على فعاليات الموسم، تم إضافة فضاءات جديدة مخصصة للأطفال، وأخرى للألعاب الشعبية التي تعكس روح المرح والتنافس الشريف، بالإضافة إلى جناح خاص بالإبل، هذه المخلوقات الصحراوية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من حياة الرحل.
لم يقتصر اليوم الأول على المعارض والأنشطة الثقافية، بل شهد أيضاً عروضاً شيقة للهجن والفروسية التقليدية “التبوريدة”، التي ألهبت حماس الحضور، واستعراضا لموكب الجمال الذي يجسد رمزية خاصة في ثقافة الرحل.
ويعد برنامج النسخة الحالية حافلا بالأنشطة المتنوعة التي تلبي أذواق جميع الزوار، حيث يتضمن عروضاً تقليدية، ومعارض للحرف اليدوية التي تعكس مهارة وإبداع الصناع التقليديين، وسباقات الإبل التي تختبر قدرات الفرسان والهجن، وفن التبوريدة الذي يجسد الشجاعة والفروسية، ومعارض تراثية تحكي تاريخ المنطقة وثقافتها، ومسابقة للألعاب الشعبية التي تعيد ذكريات الماضي، وكرنفال استعراضي يضفي أجواء احتفالية على المدينة، وجلسات شعرية تغني بالتراث الصحراوي وجمالياته.
وتعتبر مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الموسم بارزة من خلال جناح “هيئة أبوظبي للتراث”، الذي يقدم عناصر من التراث الإماراتي المعنوي، بالإضافة إلى تنظيم مسابقات تراثية مثل سباقات الهجن، ومزاينة وحلب الإبل، مما يعزز التبادل الثقافي بين البلدين ويساهم في إثراء فعاليات الموسم.
ويشار إلى أن موسم طانطان، المصنف ضمن التراث الشفهي غير المادي والإنساني لليونسكو، يمثل فرصة فريدة للاحتفاء بثقافة الرحل وتراثهم العريق، وتعزيز قيم التسامح والتواصل بين الثقافات، وترسيخ مكانة طانطان كوجهة سياحية وثقافية متميزة.

