في تطور صادم يضرب مصداقية الجامعة المغربية، تفجرت بجامعة ابن زهر بأكادير فضيحة مدوية تتعلق بشبكة منظمة يُشتبه في تورطها في الاتجار بشهادات الماستر مقابل مبالغ مالية، في واقعة أعادت إلى الواجهة المطالب بإصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي، وتطهيرها من مظاهر الزبونية والفساد.
القضية التي انفجرت بعد تحريات معقدة دامت ثلاث سنوات، قادت إلى اعتقال أستاذ جامعي يشغل أيضاً منصباً سياسياً بارزاً، بعدما كشف التحقيق تورطه المفترض في عمليات تسجيل مشبوهة في سلك الماستر، ومنح شواهد جامعية على أساس الرشوة، دون استيفاء الشروط البيداغوجية والقانونية.
مصدر قضائي أفاد أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش أمر، مطلع هذا الأسبوع، بإيداع الأستاذ المذكور رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن الأوداية، وذلك بعد عرض جميع المشتبه فيهم أمامه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي تكفلت بإجراء أبحاث معمقة، استناداً إلى شكايات من طلبة وأساتذة وهيئات حقوقية أبرزها الهيئة الوطنية لحماية المال العام.
التحقيقات كشفت معطيات مقلقة حول ضلوع موظفين عموميين ومحامين، من ضمنهم رئيس كتابة الضبط بابتدائية آسفي وزوجته المحامية، وابنه المحامي المتدرب، إلى جانب أسماء أخرى تنتمي إلى حقل القضاء والإدارة، في شبكة متشعبة يُشتبه في تلاعبها بنظام الاستحقاق الجامعي، وتسويق الشهادات الجامعية خارج ضوابطها القانونية.
وتعود بداية الخيوط إلى مراجعة مالية لحسابات موثق، كشفت عن تحويلات ضخمة لصالح الأستاذ المعتقل، تبين لاحقاً أنه كان مشرفاً على أطروحة هذا الأخير، ما أدى إلى استدعاء أستاذ مشرف ثانٍ توفي إثر أزمة قلبية مباشرة بعد التحقيق معه، ما أضفى بُعداً مأساوياً على الواقعة.
اللجنة المركزية لوزارة التعليم العالي التي زارت المؤسسة المعنية، لم تتطرق – وفق مصادر – بوضوح إلى الاختلالات، ما أثار استغراب المتابعين، ودفع الهيئة المبلّغة إلى المطالبة بتحقيق قضائي نزيه، وهو ما أفضى إلى فتح هذا الملف الذي يتابع الرأي العام تفاصيله بحذر وقلق.
وتشير خلاصات التحقيق إلى أن عدداً من الشهادات استُخدمت للترقي في الوظائف العمومية أو لاستكمال سلك الدكتوراه، فيما تحولت لدى البعض إلى أدوات دعائية لتعزيز الحظوة المجتمعية، بما يكشف عن اختراق خطير لقيم الجامعة واستغلالها لمنافع شخصية.
قضية “ماسترات ابن زهر” باتت اليوم عنواناً لفشل حقيقي في منظومة النزاهة بالجامعة المغربية، وأحدثت رجّة قوية في صفوف الأكاديميين والطلبة، خصوصاً في ظل تكرار مثل هذه الفضائح دون متابعة سياسية جادة أو إصلاح مؤسساتي واضح. كما أنها أعادت النقاش حول مدى فعالية لجان التفتيش، ودور الوزارة الوصية في ضمان تكافؤ الفرص واحترام المساطر القانونية في الولوج إلى الدراسات العليا.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن القضية لن تتوقف عند حدود جامعة ابن زهر، بل قد تكون مجرد نموذج لواقع أوسع يتطلب مسحاً شاملاً وتدقيقاً في طرق التدبير والتسجيل وتوزيع المقاعد، ومراجعة آليات الاستفادة من برامج الماستر والدكتوراه في مختلف الجامعات المغربية.