- تحتفي مدينة الرباط، منذ أيام، بانطلاق الدورة العاشرة من مهرجان “جدار – فن الشارع”، وهو أحد أبرز التظاهرات الفنية التي باتت تميز العاصمة منذ إطلاقه سنة 2015، حيث نجح في ترسيخ فن الجداريات كجزء من الهوية البصرية للمدينة، وتحويل شوارعها وأحيائها إلى معارض مفتوحة تحتفي بالتنوع، والتجريب، والابتكار.
- ويهدف المهرجان، وفق المنظمين، إلى ترسيخ مكانة فن الشارع كفن قائم بذاته، عبر منحه الشرعية والتقدير نفسه الذي تحظى به باقي التعبيرات الفنية، كما يسعى إلى توسيع آفاق الجمهور المغربي وإتاحة فضاءات جديدة للفنانين للتعبير الحر عن أفكارهم في إطار حضري مفتوح.
- في تصريح لفبراير، أكد الفنان رضا بودينة، مدير المشروع، أن دورة هذه السنة اتسمت بطابع خاص، حيث لم يقتصر العمل على إنجاز الجداريات، بل شمل أيضًا فتح مجالات للتفكير في دور الفن الحضري داخل السياق الثقافي المغربي، موضحًا: “تأثرت كثيراً بما اكتشفته من أعمال وإبداعات تعكس نضج التجربة الفنية المغربية”.
- وأبرز بودينة أن مشروع “UMR Collectif” يعتمد على انتقاء 12 فنانًا شابًا من خلال نداء للترشيحات، يتم بعدها الاشتغال الجماعي تحت إشراف فني يتم تغييره كل سنة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يعزز التراكم الإبداعي، ويمنح الفنانين الشباب فرصة الاحتكاك والتعلم والانفتاح على تقنيات جديدة.
من جهته، عبّر الفنان أنس الضو، أحد المشاركين في الجدارية الجماعية، عن سعادته بالمشاركة في هذه التجربة، التي اعتبرها فرصة مميزة للعمل الجماعي داخل بيئة فنية متعددة الثقافات والخلفيات. وقال في تصريحه: “أنا كنرسم في الزنقة من زمان، ولكن هاد الفرصة كانت مميزة حيث خدامين مع فنانين من جهات مختلفة وبأساليب متنوعة، وكان الهدف هو نبنيو عمل مشترك بصبغة مغربية”.
وأوضح الضو أن عملية التخطيط بدأت منذ الأيام الأولى للمهرجان، وتوزعت بين العصف الذهني وتجريب الألوان والكروكيات، وصولاً إلى بلورة الشكل النهائي للجدارية، مضيفًا أن الفريق استلهم من أعمال فنانين مغاربة كبار مثل الشعيبية طلال ومحمد المليحي، وحرص على مزج الأثر البصري التقليدي بأساليب معاصرة تُعبّر عن هوية الجيل الجديد.
كما شهدت هذه الدورة إقامة مجموعة من الورش حول تقنيات الطباعة الفنية (السيريغرافيا)، إلى جانب لقاءات مفتوحة مع الجمهور، ونقاشات حول دور فن الشارع في تحفيز الخيال الجماعي وإعادة التفكير في الفضاء العام.
ومع تجاوز عدد الجداريات المنجزة منذ تأسيس المهرجان حاجز المئة، وتوزعها بين مختلف أحياء الرباط، يواصل مهرجان “جدار” لعب دوره كأداة لتحويل المدينة إلى كتاب بصري مفتوح، ومرآة لحيوية الفن الحضري المغربي في علاقته بالتاريخ، والهوية، والتنوع الثقافي.