أسدل الستار مساء الاثنين 26 ماي 2025، الماضي بالعاصمة الرباط على فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان السينما باللغة الإسبانية، وذلك بعرض الفيلم الطويل “النجمة الزرقاء” (La Estrella Azul) للمخرج الإسباني خافيير ماسيبه، في حفل اختتام جمع عشاق الفن السابع والثقافة الإيبرو-أمريكية.
يحكي فيلم الاختتام قصة إنسانية مؤثرة عن ماوريسيو أزنار، موسيقي إسباني شهير يخوض رحلة عبر أمريكا اللاتينية سعياً لاستعادة شغفه الفني المفقود. وخلال هذه الرحلة الاستكشافية، يصادف دون كارلوس، فنان مسن عاش حياة متناقضة، فرغم كونه مؤلف بعض أشهر أغاني الفولكلور في بلده، إلا أنه يعيش في ظروف صعبة. من هذا اللقاء المصيري، تولد ثنائية غريبة الأطوار لكنها مليئة بالأحلام والطموحات.
أكد المستشار الثقافي بسفارة إسبانيا بالرباط، خوسي ماريا دافو كابرا، خلال كلمته في حفل الاختتام، أن هذا المهرجان يسعى إلى تقريب الجمهور المغربي من الثقافات المتنوعة للبلدان التي تتشارك اللغة الإسبانية، هذه اللغة الرائعة التي يتحدث بها نحو 600 مليون شخص حول العالم.
وأشار دافو كابرا إلى أن هذه التظاهرة الثقافية وفرت للجمهور فرصة نادرة للترفيه والتأثر، مع اكتشاف تنوع الأنماط السينمائية الغنية، من الكوميديا إلى الدراما مروراً بالأفلام الوثائقية، مؤكداً أن السينما تبقى مرآة صادقة تعكس جوانب الحياة الإنسانية.
من جانبها، أبرزت رئيسة الأنشطة الثقافية بمعهد ثربانتس بالرباط، أولفيدو سالاثار ألونسو، في تصريحهاللصحافة، أن المهرجان نجح في تجسيد تنوع ثقافي كبير واستقطب جمهوراً واسعاً من محبي السينما والثقافة.
وأضافت سالاثار أن معهد ثربانتس عمل بتنسيق وثيق مع السفارات الإيبرو-أمريكية المعتمدة بالرباط لتنظيم هذا الحدث السينمائي المميز، الذي قدم عرضاً متكاملاً يعكس ثراء وتنوع السينما الناطقة بالإسبانية.
امتدت فعاليات المهرجان من السادس وحتى السادس والعشرين من شهر مايو الجاري، وتميزت بعرض مجموعة منتقاة من الأعمال السينمائية التي جسدت تنوع الثقافات اللاتينية. شملت هذه الأعمال فيلم “الحياة بالرمادي” (La vida en gris) من المكسيك، و”حتى في أفضل العائلات” (Hasta en las mejores familias) من تشيلي، و”بيت ماما إيشا” (La casa de mamá Icha) من كولومبيا.
كما قدم المهرجان أعمالاً أخرى مثيرة منها “العزف والكفاح” (Tocar y luchar) من فنزويلا، و”عائلة رينا” (La familia Reyna) من جمهورية الدومينيكان، و”الأولاد: فيلم الشعب” (Muchachos: la película de la gente) من الأرجنتين، و”سيباكتلي: إلهة التمساح” (Cipactli. La diosa cocodrilo) من السلفادور.
واستكملت القائمة بأفلام “قتل ميت” (Matar a un muerto) من باراغواي، و”استيقظي أمي” (Despierta mamá) من بنما، و”صباحاً-مساءً” (AM-PM) من كوبا، و”الخير المراوغ” (El bien esquivo) من البيرو.
نُظمت هذه التظاهرة الثقافية المتميزة بالتعاون مع عدد من سفارات دول أمريكا اللاتينية المعتمدة في الرباط، وتأتي في إطار التزام مشترك لتعزيز التنوع الثقافي واللغوي في العالم الناطق بالإسبانية من خلال الفن السابع.
يُذكر أن هذا المهرجان يُعد منصة مهمة للتبادل الثقافي بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية وإسبانيا، حيث يساهم في بناء جسور التفاهم الحضاري والإنساني عبر لغة السينما العالمية، مؤكداً أن الثقافة تبقى أقوى الروابط التي تجمع بين الشعوب رغم المسافات الجغرافية.

