أعلنت كينيا، الدولة المحورية والمؤثرة في شرق إفريقيا، دعمها الرسمي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. هذا الموقف يعزز من الاختراق المغربي لمجالات حيوية في القارة كانت تعتبر في السابق حكراً على المعسكر الداعم للانفصال، لا سيما في الدول الناطقة بالإنجليزية وشرق القارة.
كينيا، المطلة على المحيط الهندي، تمثل بوابة تجارية استراتيجية تربط منطقة القرن الإفريقي بالبحيرات العظمى، وتُعد حلقة وصل حيوية لدول حبيسة مثل أوغندا وجنوب السودان. إلى جانب موقعها الجيو-اقتصادي، تُصنف كينيا ضمن أكبر الاقتصادات في شرق القارة، وتُعرف بكونها واحة استقرار في محيط إقليمي مضطرب. هذه المقومات أهلتها للاضطلاع بأدوار دبلوماسية هامة في قيادة الوساطات وحفظ السلام، ونسج شراكات استراتيجية مع قوى دولية عظمى كالولايات المتحدة والصين.
تطور الموقف الكيني لم يأتِ مفاجئاً، فقد سبق لرئيسها ويليام روتو أن دوّن موقفاً واضحاً بعيد تنصيبه على حسابه في تويتر، معلناً سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي المزعوم. اليوم، يتأكد هذا الدعم بشكل رسمي وعلني على لسان الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية الكيني، موساليا مودافادي، خلال زيارته الأخيرة للرباط، مما يضفي صبغة رسمية وقوية على الموقف الكيني الجديد.
هذا التطور يعكس ليس فقط التوازنات الإقليمية والدولية المتغيرة التي تصب في صالح المملكة بخصوص النزاع المفتعل، بل يترجم أيضاً النتائج الملموسة للمقاربة الدبلوماسية المغربية المنفتحة على إفريقيا. فلقد أفرزت هذه المقاربة تراجع غالبية دول القارة التي كانت تعترف بالكيان الانفصالي عن مواقفها السابقة، مما يفتح المجال واسعاً لمناقشة إمكانية طرد هذا الكيان من المنظمة القارية الإفريقية.
تُشير بوادر مواقف مشابهة من طرف دول إقليمية وازنة كروندا وإثيوبيا، اللتان بدأتا تميلان نحو الحياد بخصوص هذا النزاع بعد أن كانتا منخرطتين في المعسكر الداعم للانفصال، إلى أن الموقف الكيني ليس بمعزل عن تيار إقليمي متصاعد يعيد رسم خرائط التحالفات ويعزز من الشرعية الدولية للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

