في كلمته أمام الدورة الثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، شدد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، على أن هذا الموعد الحزبي يشكل مناسبة للتواصل مع مناضلي الحزب وعموم المواطنين في ظل مرحلة وصفها بـ”الدقيقة ومليئة بالتحديات والرهانات” التي تضع مسؤولية كبيرة على عاتق الحزب كجزء من الأغلبية الحكومية.
أكد بنسعيد أن القضية الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية، تتصدر انشغالات الحزب، خاصة مع الاحتفال بالذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء التي وصفها بـ”فكرة عبقرية قادها ملك عبقري، المغفور له الملك الحسن الثاني”، والتي جسدت قيم السلام والتضامن.
وأشار إلى أن المغرب اليوم، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يواصل هذه المسيرة “بالعقول” من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة للأقاليم الجنوبية، من تطوير الصناعات الكبرى والطاقات المتجددة إلى البنى التحتية والدعم الاجتماعي المباشر. كما نوه بالنجاحات الدبلوماسية التي أثمرت اعترافات وازنة، داعياً إلى تعزيز الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية، ومشيراً إلى انخراط الحزب في منظمة الليبرالية الدولية للدفاع عن القضايا الوطنية.
لم يفت بنسعيد التعبير عن موقف الحزب الثابت تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من “انتهاكات خطيرة بقطاع غزة من طرف قوات الاحتلال”. وجدد التأكيد على “الدعم الكامل للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق في حقوقه العادلة والمشروعة”، وهو الموقف الذي عبر عنه جلالة الملك.
وأشار إلى أن الحزب يعتبر الحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مؤكداً أن القضية الفلسطينية “قضية وطنية وفي نفس المرتبة كقضية الصحراء المغربية”، محذراً من أي مزايدات أو حسابات سياسوية ضيقة.
ركز بنسعيد على أن روح تأسيس الحزب تضع المواطن في صلب الاهتمامات، بعيداً عن الصراعات الجانبية. وذكر بتبني الحزب لـ”تقرير الخمسينية ومخرجات هيئات الإنصاف والمصالحة” كإطار للدفاع عن سياسات إنسانية، مؤكداً أن “أي استراتيجية أو أي سياسة عمومية لا تضع الإنسان في صلبها لن تلقى صداها داخل المجتمع”، مستشهداً بمقولة جلالة الملك بأن “الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات هو خدمة الوطن”.
وأوضح أن هذا المبدأ هو ما دفع الحزب للبقاء 12 عاماً في المعارضة، وهو ما يوجه عمله اليوم في الحكومة، ضارباً المثال ببرنامج الدعم السكني المباشر للمواطنين.
اعترف بنسعيد بأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لا يزال صعباً على المواطنين بسبب الظروف الدولية وتراكمات سياسات حكومية سابقة “لم تضع الإنسان في صلب اهتماماتها”. وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، والذي سيمكن من الانتقال من مقاربة عقابية إلى مقاربة إصلاحية وإدماجية، خاصة للشباب في حالات الجنح البسيطة.
ودعا بنسعيد جميع مكونات الحزب، من طلبة وشباب ومهنيين في مختلف القطاعات، إلى لعب دورهم في الدفاع عن القضايا الوطنية وتعزيز السياسات التي تخدم المواطن.