تقدمت مجموعة من خريجي وخريجات الكليات والمدارس والمعاهد العليا بالمغرب بعريضة رسمية إلى رئيس الحكومة، تطالب بإلغاء مجموعة من الشروط التي وصفوها بـ”الإقصائية” في مباراة توظيف أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. جاء تقديم العريضة عقب اجتماع للجنة المكلفة بتحضير العريضة الوطنية، والذي عُقد يوم السبت 31 مايو 2025 بالرباط، حيث تم الاتفاق على المطالب الأساسية التي تضمنتها الوثيقة.
طالب الموقعون على العريضة بإلغاء شرط السن المحدد في 30 سنة، معتبرين إياه “إقصائياً” كونه يحرم فئة واسعة من الشباب المغربي الذين قضوا سنوات طويلة في التحصيل العلمي أو من واجهوا صعوبات اجتماعية حالت دون اجتيازهم المباراة في سن مبكرة.
وأوضحوا أن بعض الحالات تم حرمانها من حقها في الترشح لمباراة التعليم بسبب تجاوزها للسن الثلاثين ببضعة أيام أو أشهر أو سنوات قليلة.
دعت العريضة كذلك إلى إلغاء الانتقاء الأولي المبني على الميزة المحصل عليها في شهادتي البكالوريا والإجازة. وأوضح الموقعون أن الانتقاء الأولي القائم على ميزة شهادة البكالوريا لا يعكس بالضرورة كفاءة المترشحين، إذ لا يعقل أن يحاسب المترشح على ميزة مرحلة البكالوريا من أجل الترشح لمباراة التعليم، خاصة أن هذه المرحلة الدراسية تتزامن مع فترة المراهقة، مما يجعلها غير معبرة بشكل دقيق عن مؤهلات المترشح الحقيقية.
وينطبق الأمر ذاته على الانتقاء الأولي المبني على ميزة شهادة الإجازة، حيث تختلف طريقة وضع الامتحانات ومعايير التنقيط بين جامعة وأخرى، بل وأحياناً داخل المؤسسة الجامعية نفسها، مما يجعل هذا الشرط غير موضوعي وغير عادل. وعليه، تطالب العريضة بفتح مباراة قطاع التربية والتعليم أمام الجميع، ومنحهم فرصة عادلة للتباري بناءً على اجتياز الامتحانين الكتابي والشفوي، بدلاً من الاقتصار على الميزات المحصل عليها في شهادتي البكالوريا والإجازة.
استندت العريضة، التي حصلت صحيفة “صوت المغرب” على نسخة منها، إلى دستور المملكة، ولا سيما الفصل 31 الذي ينص على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق. كما استشهدت بالفصل 35 من الدستور الذي ينص على أن الدولة تسهر على ضمان تكافؤ الفرص للجميع.
وإلى جانب ذلك، أشارت العريضة إلى أن الفصل الأول من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ينص على أن لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة. كما استندت إلى المادة الأولى من المرسوم رقم 2.02.349 الصادر في 7 أغسطس 2002، المتعلق بتحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية، والذي ينص على رفع حد السن الأقصى للتوظيف من 40 إلى 45 سنة.
تبعاً لذلك، طالب الموقعون برفع الحد الأقصى للسن إلى 45 سنة، كما هو منصوص عليه في المرسوم السالف الذكر، انسجاماً مع مبدأ تكافؤ الفرص، وتمكين جميع المواطنين من حقهم في الترشح للوظائف العمومية. وخلصت العريضة إلى أن هذه المطالب تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز مبادئ الإنصاف والمساواة بين جميع المترشحين، وتحقيق الإنصاف الاجتماعي، ورفع نسبة توظيف خريجي الجامعات، وتحقيق الشفافية والمصداقية في عملية الانتقاء.
تعكس هذه العريضة مطالب واسعة من قبل الخريجين الجامعيين الذين يسعون للحصول على فرص عادلة في الولوج لقطاع التربية والتعليم، في إطار احترام المبادئ الدستورية والقانونية للمساواة وتكافؤ الفرص.