أثار ظهور خريطة المغرب مبتورة من صحرائه، ضمن مواد دعائية لقافلة مغاربية متجهة نحو غزة، موجة من الجدل وسط الفاعلين المدنيين والحقوقيين المغاربة، الذين اعتبروا الخطوة محاولة مرفوضة لاستغلال القضية الفلسطينية لترويج أطروحات انفصالية تتعارض مع السيادة الوطنية للمملكة.
القافلة، التي تضم نشطاء من دول مغاربية وإفريقية، وتستهدف التوجه إلى معبر رفح المصري في سياق مسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، شملت في بعض منشوراتها خريطة للمغرب دون أقاليمه الجنوبية، ما فُهم على أنه تبنٍّ ضمني لمواقف معادية للوحدة الترابية للمملكة.
وفي أولى ردود الفعل، أكد فاعلون حقوقيون مغاربة أن ما وقع “لا يمثل خطًا عامًا للقافلة ولا للمشاركين فيها”، معتبرين أن المسألة تعود إلى “مبادرة أفراد ينحدرون من دول قد تكون مواقفها السياسية معادية للمغرب، وفي مقدمتها الجزائر”.
وحذّرت منظمات مغربية مشاركة في دعم قضايا فلسطين من “اختراقات محتملة من أطراف معروفة بعدائها للمغرب داخل هذا النوع من المبادرات”.
وفي هذا السياق، شددت فعاليات مغربية موقعة على نداء دولي مناهض للحصار المفروض على غزة، على أن هذه القوافل يجب أن تظل خالية من أي توظيف سياسي أو استهداف للوحدة الترابية للدول المشاركة، مبرزة أن القضية الفلسطينية قضية عادلة لا يجوز توظيفها لأجندات معزولة تمسّ بدول داعمة لها تاريخيًا.
وضم النداء، الذي وُقع من قبل 153 شبكة ومنظمة من 22 دولة، عشرات الهيئات الحقوقية والمدنية المغربية، أبرزها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحماية المال العام، اتحاد العمل النسائي، منظمة حريات الإعلام والتعبير (حاتم)، وحركة “BDS المغرب”.
ودعت هذه الهيئات إلى احترام الثوابت الوطنية للمغرب في أي مبادرة ذات طابع دولي، مؤكدة أن دعم القضية الفلسطينية لا يتعارض مع التمسك الكامل بالوحدة الترابية، بل يعكس مبدأ التضامن مع الشعوب دون المس بثوابت الدول.
وفي الوقت الذي شددت فيه هذه الفعاليات على أهمية المسيرات التضامنية مع غزة، دعت إلى تحصين المبادرات المدنية من أي اختراق سياسي أو أيديولوجي يسعى لتفجير التناقضات بدل تعزيز المشترك الإنساني والدولي في دعم الشعب الفلسطيني.
يُشار إلى أن المسيرة الدولية الراجلة نحو معبر رفح ستنطلق يوم 13 يونيو من القاهرة، بمشاركة نشطاء من 54 دولة، للمطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية في القطاع.
وبينما عبر مغاربة عن استعدادهم للمشاركة، دعت المنظمات الوطنية إلى يقظة مضاعفة لعدم استغلال هذه التحركات في الإساءة إلى قضايا وطنية مركزية.