كشف معهد التنسيق للحوكمة والاقتصاد التطبيقي “Instituto Coordenadas” أن ملف الصحراء المغربية يقترب من مرحلة الحسم، مدفوعًا بتحرك أمريكي قوي تقوده إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تعتبر مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد الواقعي لإنهاء الصراع الممتد منذ عقود.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن تضغط بشكل مباشر على الجزائر وجبهة البوليساريو للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المغرب دون شروط مسبقة، معتبرة أن المقترح المغربي هو الأساس الوحيد لأي حل سياسي جدي. وفي هذا السياق، جدّد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، التأكيد على دعم بلاده “الراسخ” لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وربط المعهد الإسباني هذا التحرك بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، متوقعًا أن يحمل عام 2025 بوادر تسوية تاريخية، بغطاء أمريكي، قد تؤثر على استقرار القارة الإفريقية وتُعيد رسم توازنات القوى في سياق التنافس الدولي، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى تحديد موقفه تفاديًا للتهميش في هذا التحول الجيوسياسي الكبير.
واعتبر التقرير أن استمرار النزاع يُعيق الوصول المستقر إلى موارد استراتيجية في إفريقيا، مثل اليورانيوم والذهب والمعادن النادرة، ويُهدد أمن المنطقة، ما يجعل إنهاءه ضرورة اقتصادية وجيوسياسية. ووفق المعهد، فإن البيت الأبيض يسعى إلى إعادة هيكلة علاقاته مع دول شمال إفريقيا عبر اتفاقيات أمنية واقتصادية جديدة تتيح له وصولًا مميزًا إلى الأسواق والموارد.
وفي هذا الإطار، تعمل الولايات المتحدة على تكثيف ضغوطها على الجزائر لدفعها نحو القبول بالمقاربة المغربية، عبر دعوات لتفكيك مخيمات تندوف ونزع سلاح البوليساريو، مع التلويح بإمكانية فرض عزلة دبلوماسية، وعقوبات ثانوية تطال الكيانات الجزائرية الداعمة للجبهة.
بالمقابل، يعرض البيت الأبيض على الجزائر حزمة من الحوافز الاقتصادية، تشمل استثمارات واسعة في قطاع الطاقة، وتوفير تقنيات متقدمة في مجال التنقيب واستغلال المحروقات، شرط مراجعة موقفها من ملف الصحراء.
لكن التقرير يؤكد أن القرار في الجزائر يبقى معقدًا، بالنظر إلى أن التخلي عن دعم البوليساريو، بعد نصف قرن من الالتزام السياسي، سيُعد داخليًا بمثابة “تنازل ثقيل”، ما يُصعّب على النظام الحاكم اتخاذ خطوات سريعة تجاوبًا مع الطرح الأمريكي.
وفي خطوة ذات دلالة، أشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تدرس تعليق تمويل بعثة “المينورسو”، كوسيلة للضغط على الأطراف المعطّلة، مع احتمال تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO).
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة ترى في المغرب شريكًا استراتيجيًا محوريًا في منطقة الساحل، وتسعى إلى ترسيخ موقعه كدولة “مفصلية” ضمن مقاربتها الجديدة للقارة الإفريقية، معتبرة أن القضية لم تعد نزاعًا إقليميًا فقط، بل باتت جزءًا من صراع نفوذ دولي يتسارع مع التمدد الصيني في القارة.

