حذر أحمد البرنوصي، نائب الكاتب العام لجمعية “ترانسبارنسي المغرب”، من خطورة التعديلات التي تضمنها مشروع قانون المسطرة الجنائية، لاسيما المادتين 3 و7، معتبرا أنهما “تشكلان تهديداً مباشراً لدور المجتمع المدني في محاربة الفساد”.

وأوضح البرنوصي، في تصريح خصّ به موقع “فبراير” أن جمعية ترانسبارنسي المغرب ترى في هذين المادتين محاولة واضحة لتجريد المجتمع المدني من أحد أبرز أدواره، وهو التبليغ عن جرائم الفساد ومتابعة مرتكبيها قضائيًا. وقال إن المادة 3، بصيغتها الجديدة، تقيد إمكانية الجمعيات ذات الصفة القانونية العامة – ومن ضمنها ترانسبارنسي – في تنصيب نفسها طرفًا مدنيًا في القضايا المتعلقة بالفساد، إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من وزير العدل، وهو ما اعتبره “عائقاً خطيراً يُفرغ دور الجمعيات من محتواه”.

وفيما يخص المادة 7، أشار البرنوصي إلى أنها تهدد بإلغاء قدرة المجتمع المدني على تقديم الشكاوى ضد الفساد، بل وتحجيم مساهمته في بلورة السياسات العمومية ومواكبة تنفيذها وتقييمها، رغم أن الدستور المغربي لسنة 2011 نص بوضوح على إشراك الجمعيات في هذه الوظائف ضمن مقاربة تشاركية.

وتابع البرنوصي قائلاً: “هذه المواد تضع عراقيل إدارية أمام الجمعيات، وتمنح سلطة تقديرية واسعة لجهة حكومية – هي وزارة العدل – في تحديد من يحق له الترافع في قضايا الفساد”، مشيرًا إلى أن “الاستقلالية المؤسساتية لبعض الأجهزة التي يُفترض فيها مراقبة الفساد تظل نسبية، وتخضع أحيانًا لتأثيرات تراتبية داخل الإدارة، مما يؤدي إلى تجميد تقارير أو إخفائها لأسباب شخصية أو سياسية”.

وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”نهج التشكيك” في تقارير المؤسسات الدستورية ذاتها من قبل بعض الجهات داخل الحكومة، معتبراً أن هذا السلوك يعكس “تراجعاً خطيراً عن الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في مجال مكافحة الفساد”.

وختم البرنوصي تصريحه بالتأكيد على أن المجتمع المدني ليس خصمًا للمؤسسات، بل شريك حيوي في البناء الديمقراطي، مضيفًا أن المطلوب اليوم هو تقوية أدواره لا التضييق عليه، وتمكينه من العمل في إطار قانوني يحترم الاستقلالية ويعزز الشفافية، بدل خلق عراقيل جديدة تمس بجوهر دولة القانون.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store