أخنوش: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مدخل أساسي لخلق الثروة وفرص الشغل
أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، خلال افتتاحه أشغال المناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على الأهمية القصوى التي توليها الحكومة لهذا القطاع الحيوي كدعامة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة في المغرب.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام حشد من الوزراء، السفراء، الخبراء، والفاعلين في القطاع، حيث رحب بأكثر من ألف مشارك دولي يمثلون مختلف القارات، جاؤوا لتبادل الخبرات والتجارب.
وشدد أخنوش على أن هذا الاهتمام ينسجم مع الرؤية الملكية المتبصرة، مستشهداً بخطاب العرش لسنة 2000 الذي أكد فيه جلالة الملك أن “اعتماد اقتصاد السوق لا يعني السعي لإقامة مجتمع السوق، بل يعني اقتصاداً اجتماعياً تمتزج فيه الفعالية الاقتصادية بالتضامن الاجتماعي”.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذا المنظور يعكس بعمق الحموله الواعدة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نظراً لما يجسده من قيم إنسانية تجد صداها في الممارسات التضامنية للمجتمع المغربي، وقدرته على تحقيق تنمية منصفة مجالياً ومنسجمة اجتماعياً ومنتجة اقتصادياً.
وأبرز رئيس الحكومة أن شعار المناظرة، الذي يركز على “التقائية السياسات العمومية في تعزيز دينامية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتنمية المجالية”، يتماشى مع مساعي الحكومة لدعم العدالة المجالية. وأضاف أن الحكومة، منذ تنصيبها، عملت على إحداث تحول مستدام للاقتصاد الاجتماعي لما يلعبه من أدوار في الحفاظ على الهوية الثقافية وتثمين الموروث الحضاري واستثمار المؤهلات البشرية.
ولفت أخنوش الانتباه إلى أن هذا القطاع، بما يضمه من تعاونيات وجمعيات، يشكل منبعاً للمقاولات المغربية ومساراً حيوياً للانتقال من الاقتصاد غير المهيكل إلى الاقتصاد المهيكل. وأشار إلى أن “العنصر البشري الذي يشتغل ويتعلم المهنة ثم ينتظم في جمعيات وتعاونيات هو أساس هذا التحول”، معتبراً هذه الكيانات “بداية المنشأ للمقاولة المغربية”.
واستعرض رئيس الحكومة الأرقام الهامة للقطاع، مشيراً إلى وجود أكثر من 61 ألف تعاونية يستفيد منها حوالي 765 ألف شخص، و268 ألف جمعية، مؤكداً أن “هذه موارد إيجابية لصناعة مستقبل الكرامة والدولة الاجتماعية”. كما أعلن عن برامج حكومية لدعم القطاع، بما في ذلك مبادرات لتشجيع التصدير، والتي سيتم توقيع اتفاقيات بشأنها.
كما أبرز الإمكانيات الكبيرة للمنتوجات المحلية المغربية مثل الزليج، تمور المجهول من بودنيب، ونبات الصبر (الهندية) ومشتقاته، التي تحظى باهتمام عالمي، داعياً الشركات الكبرى للاطلاع على إبداع المنتج المغربي. وذكّر بالتطور الملحوظ الذي شهده القطاع، مقارناً الوضع الحالي بما كان عليه في عام 2003 حين كانت المنتوجات تفتقر للتعبئة والتغليف المناسب، بينما اليوم هناك تطور في التعبئة والتصدير والرقمنة وحتى التمويل البنكي الذي أصبح أكثر ثقة.
وأعرب أخنوش عن تفاؤله بمستقبل القطاع في خلق فرص الشغل، مشيراً إلى هدف الحكومة بخلق 50 ألف فرصة عمل في السنوات المقبلة عبر هذا القطاع، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم نظراً للطلب العالمي على المنتوجات المغربية ذات الجودة العالية.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس الحكومة التأكيد على الدعم الكامل للحكومة، بجميع وزرائها، لجميع الفاعلين في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مذكراً بالعناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لهذا القطاع منذ خطابه الأول بعد اعتلائه العرش. وأعرب عن تمنياته بالنجاح لأشغال المناظرة.

