تشهد شركات كراء سيارات الأجرة بالمغرب مع بداية فصل الصيف انتعاشًا ملحوظًا في نشاطها التجاري، وذلك تزامنًا مع عودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتزايد الحركة السياحية في المدن الكبرى كأكادير، مراكش، طنجة والدار البيضاء.
هذا الارتفاع في الطلب يدفع الشركات إلى تعبئة أساطيل إضافية وتشغيل سائقين موسميين لمواكبة الحركية المتزايدة، ويُعد فصل الصيف بالنسبة لها موسمًا ذهبيًا لتعويض التراجع الذي تعرفه باقي أشهر السنة.
تقول فاطمة الزهراء بناني، مديرة إحدى وكالات كراء سيارات الأجرة بالدار البيضاء: “الصيف بالنسبة لنا هو فترة الذروة، نرفع فيها عدد السيارات وننسق مع سائقين إضافيين لتلبية الطلب، لكن التكاليف المرتفعة من صيانة وتأمين وأعطاب موسمية تظل من بين التحديات الأساسية”.
ورغم هذا الزخم التجاري الذي يعم القطاع، فإن وضعية السائقين تبقى بعيدة عن الاستفادة الحقيقية من الانتعاش الموسمي، حيث يشتغل أغلبهم بنظام “الكراء اليومي”، الذي يفرض عليهم تسديد مبلغ ثابت لصاحب السيارة بغض النظر عن عدد الزبناء أو أرباح اليوم. عبد الرحيم الكرعي، سائق سيارة أجرة يشتغل بمدينة مراكش، يوضح في تصريح لنا أنه “في الصيف، الضغط كيكون كبير بزاف، كنجريو من الصباح حتى الليل، الكراء اليومي وصل لـ300 درهم فاليوم، والمازوط زاد، وما كيبقالينا والو، نخدمو فقط باش ما نغرقوش فالديون”، ويضيف أن بعض السائقين يضطرون للعمل لأكثر من 14 ساعة يوميًا لتأمين الحد الأدنى من مصاريفهم اليومية، وسط غياب تام لأي تغطية اجتماعية أو صحية.
هذه الوضعية غير المتوازنة بين الأرباح التي تحققها الشركات والمعاناة التي يعيشها السائقون دفعت بعدد من النقابات المهنية إلى دق ناقوس الخطر، والمطالبة بتقنين العلاقة بين السائقين والمستثمرين بشكل يضمن حدًا أدنى من العدالة الاجتماعية. ياسين العروي، عضو في النقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، يقول إن “المشكلة ماشي فالخدمة، المشكلة في غياب إطار قانوني كينظم العلاقة بين الطرفين. السائق اليوم هو الحلقة الأضعف، كيدير الجهد والربح كيمشي لجهات أخرى”، ويطالب بتحديد سقف معقول للكراء اليومي، لا سيما في فترات الذروة مثل الصيف، مع تعميم التغطية الصحية والتقاعدية على السائقين العاملين بانتظام.
ويأتي هذا النقاش في سياق وطني حساس يتطلب تأهيل شامل للقطاع، خاصة مع اقتراب موعد تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، حيث ستكون صورة النقل العمومي من بين أبرز المؤشرات التي تعكس تطور البنية التحتية والخدمات. وبين انتعاش اقتصادي تستفيد منه الشركات، وضغط يومي يتكبّده السائقون، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة وزارة النقل والسلطات المختصة على التدخل لإحداث توازن عادل يضمن استمرارية القطاع ويحمي كرامة العاملين فيه.

