احتضنت فيدرالية رابطة حقوق النساء ملتقى “أكورا للمساواة والقيادة”، الممتد على مدى يومين، بمشاركة نساء منتخبات وشابات وشباب منخرطين في العمل السياسي والمدني، إلى جانب خبراء وفاعلين في قضايا المساواة وحقوق الإنسان، وذلك بهدف مناقشة واقع السياسات العمومية المرتبطة بحقوق النساء واستشراف سبل تعزيز مشاركتهن في التنمية.
وشكل تقييم الأداء التشريعي خلال الولاية الحكومية الحالية (2021-2026) أحد أبرز محاور اللقاء، حيث أكدت رئيسة الفيدرالية، سميرة موحيا، أن المعارضة البرلمانية أبانت عن دينامية ملحوظة من خلال تقديم مقترحات قوانين وتعديلات وممارسة الرقابة على العمل الحكومي عبر الأسئلة البرلمانية، غير أن أثر هذه المبادرات ظل محدودًا على مستوى إحداث إصلاحات قانونية وتشريعية تنعكس بشكل مباشر على أوضاع النساء وقضايا المساواة.
وأوضحت موحيا أن عددا من المؤشرات المرتبطة بالتمكين الاقتصادي للنساء يثير القلق، مشيرة إلى أن نسبة نشاط النساء عرفت تراجعا، في وقت لا تزال فيه آلاف الحاصلات على شهادات عليا خارج سوق الشغل، رغم الاستثمارات التي وجهت لتكوينهن.
وأضافت أن الإشكال لا يرتبط فقط بفرص التشغيل، بل بغياب مقاربة شمولية تشمل تطوير البنيات والخدمات الداعمة لعمل النساء، مثل دور الحضانة، وتقاسم أعباء الرعاية الأسرية، وتحسين الولوج إلى العدالة والملكية والخدمات الاجتماعية، معتبرة أن هذه العوامل تشكل عائقا رئيسيا أمام اندماج النساء في سوق العمل.
وأكدت أن رفع نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي لا يمثل فقط مطلبا حقوقيا، بل يشكل رافعة للتنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج الوطني وتعزيز الموارد الجبائية للدولة.
من جهتها، شددت فوزية العسولي، الرئيسة الشرفية لفيدرالية رابطة حقوق النساء، على أن الملتقى وفر فضاء للنقاش المفتوح حول عدد من القضايا المرتبطة بولوج النساء إلى الاقتصاد والملكية والحماية الاجتماعية والصحة، مبرزة أن المشاركين، وخاصة القادمين من مختلف جهات المملكة، أثاروا إشكالات تتعلق بصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة في المناطق البعيدة.
وأوضحت أن النقاش سلط الضوء على الخصاص في الموارد البشرية الصحية، والتحديات المرتبطة بتكوين الأطباء، في ظل إحداث مستشفيات جامعية جديدة، إضافة إلى محدودية الاستفادة من الحماية الاجتماعية وضعف معاشات التقاعد بالنسبة للنساء، مشيرة إلى أن عددا من الأرقام المتداولة خلال اللقاء تعكس استمرار الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين النساء والرجال.
من جانبه، أكد الخبير في التنمية الاجتماعية وتدبير المنظومة الصحية، سعيد الطاوجني، أن المشاركين، خصوصا الشباب، أبانوا عن اهتمام كبير بقضايا الصحة والحماية الاجتماعية، من خلال طرح إشكالات واقعية تعيشها مختلف الجهات، والدعوة إلى تبني حلول عملية تستجيب لانتظارات المواطنين.
وشهد الملتقى تقديم عدد من المقترحات الرامية إلى تطوير السياسات العمومية الخاصة بالمساواة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، مع التأكيد على ضرورة اعتماد رؤية شمولية تجعل من المساواة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز العدالة الاجتماعية.

