الرئيسية / مال و اعمال / الجواهري: من السابق لأوانه تقييم تأثير حرب إسرائيل وإيران على الاقتصاد المغربي

الجواهري: من السابق لأوانه تقييم تأثير حرب إسرائيل وإيران على الاقتصاد المغربي

مال و اعمال
راوية الذهبي 25 يونيو 2025 - 10:00
A+ / A-

في سياق دولي متوتر، تسوده الغموض وتتعاقب فيه الأحداث بوتيرة متسارعة، أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن الحديث عن تأثير الحرب الإسرائيلية الإيرانية على الاقتصاد المغربي ما يزال سابقًا لأوانه، محذرًا من التسرع في إصدار أحكام أو قرارات قد تفتقر إلى الأسس والمعطيات الكافية.

ففي الندوة الصحافية التي أعقبت الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025، شدد الجواهري على أن المتغيرات الدولية الراهنة تفرض أعلى درجات الحذر في التحليل والتوقع، مشيرًا إلى أن المؤسسة التي يشرف عليها تعتمد على مقاربة دقيقة، تراكمية، ومتدرجة في استقراء التداعيات المحتملة للأزمات الجيوسياسية.

الجواهري أشار إلى أنه تابع منذ الصباح تغيرًا سريعًا في نبرة التصريحات والمواقف الدولية، حيث تحدثت بعض المصادر عن نوايا للتهدئة، بينما عادت أخبار القصف والتصعيد لتتصدر المشهد بعد ساعات فقط، مما يعكس، برأيه، حالة من اللايقين الشديد تجعل اتخاذ قرارات مبنية على فرضيات ظرفية مجازفة غير محسوبة.

واعتبر والي البنك المركزي أن أي موقف يجب أن يستند إلى تحليل واقعي للمعطيات الميدانية والمؤشرات الاقتصادية، وأن بنك المغرب يحتفظ بإمكانية اتخاذ قرارات ظرفية حتى خارج الاجتماعات المبرمجة، إذا ما اقتضت تطورات الوضع ذلك.

وفي ما يتعلق بالإجراءات النقدية السابقة، أوضح الجواهري أن البنك خفّض سعر الفائدة الأساسي ثلاث مرات متتالية خلال الأشهر الماضية، وذلك في محاولة لإنعاش الاقتصاد الوطني، لكنه أقرّ بأن انعكاسات هذه التخفيضات لم تظهر بعد بوضوح سواء على سلوك المؤسسات البنكية أو على وضعية المستهلكين، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة التقييم واتخاذ القرارات اللاحقة.

وأضاف أن ما يزيد المشهد ضبابية هو ما يرافق هذه الحرب من سيناريوهات جيوسياسية متشعبة، مثل التلويح بإغلاق مضيق هرمز، والحديث عن قلب أنظمة سياسية، وهي تطورات ذات أثر مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة والاستقرار المالي الدولي.

وأكد والي بنك المغرب أن مرحلة التأمل الراهن تفرض نفسها، مشيرًا إلى ضرورة تتبع الأحداث بشكل يومي وتحليلها بربطها بالمعطيات الاقتصادية المحلية والدولية، في أفق اتخاذ قرارات عقلانية ومدروسة، عوض التفاعل الانفعالي أو المجازفة بالتدخل غير المؤسس.

واستشهد الجواهري بتجربة الفيدرالي الأمريكي، الذي لم يخضع للضغوط السياسية رغم الانتقادات العلنية التي وجهها له الرئيس الأمريكي السابق، وتمسك بقراراته بناء على تقييمه الداخلي للمؤشرات الاقتصادية، مؤكداً أن هذا ما يجب أن تفعله المؤسسات النقدية للحفاظ على مصداقيتها.

وتشير قراءة متأنية لتصريحات الجواهري إلى أن بنك المغرب يتبنى مقاربة قائمة على الاستباق الموزون، لا تقوم على التفاعل السريع بقدر ما تراهن على الدراسة المتأنية والتحليل المتدرج، وفق منطق اليقظة والتحليل المستمرين. ورغم عدم الجزم بأي توقع محدد، فإن تحذيره من سيناريوهات كبرى، مثل تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أو اشتعال أسعار النفط، يوحي باستشعار عميق لخطورة المرحلة، وحاجة صناع القرار إلى التوفر على قدر عالٍ من المرونة والجاهزية لتعديل السياسات المالية والنقدية في أي لحظة.

وفي ظل غياب مؤشرات دقيقة حول المدى الزمني للحرب، أو مآلاتها السياسية والعسكرية، يبدو أن بنك المغرب اختار أن لا يغامر بتوقعات غير محسوبة، مفضلاً التأني، والاستناد إلى تحليل علمي متين، والاستعداد لكل السيناريوهات دون التخلي عن الاستقرار النقدي كأولوية ثابتة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة