أعاد الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة يوم الجمعة 27 يونيو 2025، وأسفر عن سقوط مقذوفات، إشعال النقاش السياسي والأمني حول طبيعة جبهة “البوليساريو” وارتباطاتها المحتملة بالشبكات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء. ويأتي هذا التصعيد العسكري في توقيت حرج، يتزامن مع تقديم مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي يهدف إلى تصنيف الجبهة كـ”منظمة إرهابية”.
وكان السيناتور الجمهوري، جو ويلسون، قد بادر بتقديم مقترح تشريعي أمام الكونغرس يطالب بإدراج “البوليساريو” على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية. وتستند هذه المبادرة، بحسب تقارير إعلامية، إلى معطيات متزايدة تشير إلى تورط الجبهة في أنشطة تزعزع استقرار المنطقة، وصلاتها بجماعات مسلحة تنشط في فضاء الساحل والصحراء الشاسع.
في هذا السياق، يرى خبراء ومتابعون للملف أن توقيت الاعتداء الأخير على السمارة ليس بريئًا، بل يصب مباشرة في صالح الحجج التي يقوم عليها مشروع القانون الأمريكي. ووفقًا لهم، يكشف هذا الهجوم مجددًا عن خطورة “البوليساريو” ليس فقط على أمن المغرب، بل على الاستقرار الإقليمي والدولي بأسره، معتبرين أن الجبهة تجاوزت كل الخطوط الحمراء بسلوكها العسكري المتهور.
وتشير تحليلات إلى أن هذه المبادرة التشريعية في واشنطن تمثل امتدادًا منطقيًا لقرار الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2020، الذي اعترف بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الصحراوية. ويعكس القانون المقترح، بحسب هؤلاء الخبراء، وعيًا متزايدًا داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية يدفع نحو اعتماد مقاربة أكثر حزمًا في التعامل مع هذا النزاع.
تذهب التحليلات السياسية إلى أبعد من مجرد تصنيف الجبهة، حيث ينسف المقترح التشريعي الرواية التي تروج لها الجزائر لعقود، والتي تضفي على “البوليساريو” صفة “القيادة الشرعية”، ويفضح مشروع القانون العلاقة الوظيفية بين الجبهة والأجندة الجزائرية التي تعرقل أي مسار نحو حل سياسي واقعي ودائم.
وبهذا، يضع مشروع القانون الجزائر في قلب الإدانة، ليس فقط باعتبارها دولة حاضنة، بل كطرف لا يفي بمسؤولياته القانونية الدولية ويقوم بـ”رعاية جماعة مسلحة لها ارتباطات إرهابية”، وفقًا لمضمون التقارير التي يستند إليها المقترح.
وحذر مراقبون من أن استمرار الجزائر في رفض تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإحصاء سكان مخيمات تندوف ووضعها تحت إشراف دولي، قد يعرضها لاتهامات مباشرة بدعم الإرهاب ويضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي.
وتؤكد تقارير صحفية أن هذه التطورات المتسارعة تشكل فرصة استراتيجية للمغرب لتحويلها إلى مكاسب دبلوماسية وسياسية. وتعتبر هذه اللحظة فرصة لتعزيز الموقف المغربي على الساحة الدولية، والدفع بقوة نحو تسريع المسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وذي مصداقية للنزاع.
ويُعد مشروع القانون الأمريكي، في حال إقراره، سابقة تشريعية من شأنها أن تدعم الرؤية المغربية بشكل غير مسبوق، وتحدث تحولًا نوعيًا في كيفية تعاطي القوى الدولية مع ملف الصحراء.