نفوق الدلافين في أكادير ينذر بكارثة بحرية بعاصمة سوس
أثار اكتشاف دلافين نافقة على شواطئ أكادير قلقاً بيئياً واسعاً، حيث عثر على دلافين من نوع “النيكرو دوفين” في حالة متقدمة من التحلل أمام الباب الثاني والباب الثاني والعشرين بالمدينة.
وأكد الفاعل الجمعوي في مجال البيئة عثمان أبلاغ أن الدلافين المكتشفة كانت بالغة ومن أحجام متفاوتة، مشيراً إلى أنها لم تظهر عليها علامات عنف خارجية، مما يرجح أن سبب النفوق يعود إلى عوامل بيئية.
كشف أبلاغ أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث سُجلت حالات مماثلة قبل شهر ونصف، مما يؤكد تكرار الظاهرة ويثير تساؤلات جدية حول الأسباب الحقيقية وراء نفوق هذه الكائنات البحرية.
وأوضح أن “الدلافين كائنات حساسة جداً للتلوث، خاصة أنها تحتاج للصعود إلى السطح للتنفس، وإذا كانت هناك زيوت ملوثة فإنها تؤثر على جهازها التنفسي وتؤدي إلى وفاتها”.
يرجح الخبير البيئي أن السبب الرئيسي وراء نفوق الدلافين يعود إلى تلوث البحر، مشيراً إلى عدة عوامل مساهمة في هذه الكارثة البيئية:
التلوث الكيميائي: وجود زيوت ومواد كيميائية في المياه تؤثر على الجهاز التنفسي للدلافين.
شباك الشبح: الشباك المهجورة في البحر التي تحاصر الكائنات البحرية وتؤدي إلى نفوقها.
مخالفات الصيد: الممارسات الخاطئة في الصيد التي تضر بالبيئة البحرية والكائنات الحية.
أشاد أبلاغ بالتدخل السريع للسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي ومصالح جماعة أكادير، التي قامت بانتشال الدلافين النافقة “حفاظاً على سلامة المصطافين والمترددين على الشواطئ”.
وأكد أن السلطات تعاملت مع الحادثة بجدية، خاصة مع الدلافين التي كانت في مراحل متقدمة من التحلل، لتجنب أي مخاطر صحية على رواد الشاطئ.
وجه الفاعل البيئي تحذيراً مهماً للمصطافين والمترددين على الشواطئ، قائلاً: “ندعو جميع المصطافين إلى تجنب لمس هذه الدلافين، خاصة التي تكون في مراحل متقدمة من التحلل، لأنها تفرز مواد سامة قد تكون خطيرة جداً على صحتهم”.
اعتبر أبلاغ أن ظاهرة نفوق الدلافين تشكل “إنذاراً بيئياً من البحر” يتطلب اتخاذ مزيد من الحيطة والحذر، والحفاظ على نظافة الشواطئ.
وشدد على أن “التلوث أصبح مصدر قلق كبير للبيئة البحرية، ويجب توحيد الجهود للحفاظ على جمالية الشاطئ ورفع الوعي البيئي لدى المصطافين”.
حذر الخبير البيئي من خطورة المخلفات البلاستيكية، مؤكداً أن “أي مخلفات بلاستيكية نتركها على الشاطئ ينتهي بها المطاف في أعماق البحر، وبالتالي تؤثر سلباً على الكائنات البحرية وحياتها”.
أشار أبلاغ إلى أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة قد يكون عاملاً مساهماً في نفوق الدلافين، موضحاً أن “التغير المفاجئ في درجة حرارة مياه البحر يمكن أن يؤثر سلباً على هذه الكائنات”.
في ختام تصريحه، دعا الفاعل البيئي إلى ضرورة “التصرف المسؤول من المصطافين والحفاظ على الشاطئ”، مؤكداً أن حماية البيئة البحرية مسؤولية الجميع وتتطلب تضافر كافة الجهود لمواجهة هذا التحدي البيئي المتنامي.