أطلق مسيرو وكالات بريد المغرب، الذين يمثلون شريان الخدمات العمومية في المناطق النائية، صرخة احتجاج عالية ضد ما أسموها “سياسة التجويع والتفقير” التي تنتهجها إدارتهم. ففي الوقت الذي يستعد فيه المغرب لتنظيم أحداث عالمية كبرى، تجد هذه الفئة نفسها تعمل مقابل 500 درهم شهريًا، ومحرومة من أبسط الحقوق كالتغطية الصحية والتقاعد، رافعة شعارًا مريرًا يلخص معاناتها: “ليس لنا الحق في أن يكون لدينا الحق”، ومطالبة بتدخل عاجل يضع حداً لسنوات من التهميش وإهدار الكرامة.
وجه عبد الهادي الأديب، المنسق الوطني لمسيري وكالات بريد المغرب، انتقادات حادة لإدارة المؤسسة، في تصريحه لموقع “فبراير.كوم”، متهماً إياها بانتهاج “سياسة التماطل، التجويع، والتفقير” تجاه فئة من الموظفين الذين يقدمون خدمات عمومية حيوية، خاصة في العالم القروي.
جاء ذلك في تصريح قوي اللهجة، أعلن فيه الأديب أن هذه “المحطة النضالية” أتت بعد أن “سُدّت في وجوهنا جميع أبواب الحوار والنقاش”، مشيراً إلى أن إدارة بريد المغرب ما زالت تتجاهل ملفاً اجتماعياً عاجلاً يمس شريحة واسعة من المسيرين.
وكشف الأديب عن واقع صادم تعيشه هذه الفئة، حيث يتقاضى المسير مبلغاً زهيداً قدره 500 درهم شهرياً، وهو رقم وصفه بـ “الكارثة العظمى” في ظل الارتفاع المهول للأسعار وتدهور القدرة الشرائية. وأضاف أن هؤلاء العاملين محرومون بشكل كامل من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية التي يكفلها الدستور.
وصرح قائلاً: “هم محرومون من جميع الحقوق: لا تقاعد، لا حد أدنى للأجور، لا تغطية صحية، لا عطل سنوية، لا شيء على الإطلاق”. ولخص الوضع المأساوي بشعار مرير قال إن الإدارة ترفعه في وجههم: “ليس لهم الحق في أن يكون لديهم الحق”.
وفنّد الأديب بشدة ما وصفه بـ”المغالطات” التي تمررها الإدارة لتضليل الرأي العام والمؤسسات، والتي تدعي أن المسيرين يحصلون على تعويضات مجزية مقابل الخدمات. وأوضح حقيقة التعويضات قائلاً: “التعويض المتغير الحالي هو 0.25 درهم (ربع درهم) على كل رسالة نوزعها، ودرهمان على الرسالة المضمونة (الروكوموندي)، وسبعة دراهم على البرقية، أما باقي الخدمات فلا نتقاضى عليها أي مقابل”.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الملف ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات طويلة. وذكر باليوم الدراسي الذي نُظم في مراكش عام 2012، والذي خرج بتوصيات مهمة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية:
-
تطوير الخدمات في العالم القروي.
-
توفير اللوجيستيك وتجهيز الوكالات بالتكنولوجيا الحديثة.
-
الاهتمام بالعنصر البشري.
لكن “للأسف الشديد”، يقول الأديب، “لم تقم الإدارة بتنزيل هذه التوصيات، ولا نعرف من المستفيد من بقاء هذه الوضعية على حالها، في الوقت الذي يتطور فيه المغرب، نجد أن بريد المغرب يتأخر ويتراجع”.
وفي ختام تصريحه، وجه المنسق الوطني نداءً مباشراً إلى المدير العام لمؤسسة بريد المغرب للتدخل شخصياً وعاجلاً لحل هذا الملف الذي طال أمده. واعتبر أنه من “العيب والعار” أن يعيش مواطنون مغاربة بهذه الظروف المزرية في بلد ينظم المونديال ويحقق قفزات تنموية، بينما تُهدر كرامة فئات تقدم خدمات أساسية للمجتمع ولا تستفيد من ثروات بلادها.