انتقادات برلمانية لوزير الصناعة بسبب “اختلال العدالة المجالية”.. ومطالب بتثمين الثروات المعدنية محليا
واجه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، انتقادات من مختلف الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، على خلفية ما اعتبرته استمرار اختلال العدالة المجالية في توزيع المناطق الصناعية، وضعف الاستثمارات الموجهة إلى عدد من الجهات، إلى جانب غياب سياسة صناعية تركز على تثمين الثروات المعدنية وتحويلها محلياً بدل تصديرها كمواد خام.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، اعتبر الفريق الاشتراكي أن البرامج الحكومية والأرقام التي تحدث عنها الوزير بشأن الاستثمار لم تنعكس على جهة درعة تافيلالت، مؤكداً أن ما تعيشه الجهة هو استمرار البطالة والهجرة والتهميش، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية ومعدنية.
وطالب الفريق الوزير بتقديم معطيات دقيقة حول حصيلة الاستثمار الصناعي بالجهة، متسائلاً عن عدد المناطق الصناعية التي أُحدثت منذ بداية الولاية الحكومية، وعدد المصانع التي دخلت حيز الإنتاج، وحجم مناصب الشغل الصناعية الدائمة التي تم توفيرها لفائدة أبناء الجهة.
كما تساءل المستشارون عن أسباب استمرار ضعف الاستثمارات الصناعية بدرعة تافيلالت، معتبرين أن غياب المشاريع الإنتاجية أدى إلى تفاقم الهجرة الداخلية، بعدما اضطر آلاف الشباب إلى مغادرة المنطقة بحثاً عن فرص العمل، وهو ما انعكس على البنية الديموغرافية للجهة.
وفي الاتجاه نفسه، شدد فريق الأصالة والمعاصرة على أن دينامية إحداث مناطق التسريع الصناعي لا تزال متمركزة في عدد محدود من الجهات، بينما تبقى أقاليم أخرى، خاصة تلك البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى أو التي تعاني من الهشاشة، خارج دائرة الاستفادة من المشاريع الصناعية.
وأكد الفريق أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي توسيع خريطة مناطق التسريع الصناعي لتشمل الجهات الأقل استفادة، مع استثمار مؤهلاتها الاقتصادية والطبيعية لإحداث أقطاب صناعية جديدة قادرة على خلق الثروة وتقليص البطالة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
كما دعا إلى توفير البنيات التحتية الضرورية وربط المناطق الصناعية بمؤسسات البحث العلمي والابتكار ومدن المهن والكفاءات، بما يمكنها من التحول إلى فضاءات إنتاجية تنافسية تستجيب لمتطلبات الاستثمار.
من جانبه، أثار الفريق الاستقلالي ملف تثمين الثروات المعدنية، معتبراً أن المغرب ما يزال يصدر جزءاً مهماً من موارده المعدنية في شكل مواد خام، قبل أن يعيد استيرادها في صورة مدخلات صناعية تدخل في صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، من بينها صناعة السيارات والطائرات.
ودعا الفريق إلى بلورة سياسة صناعية واضحة ترتكز على تثمين الموارد المعدنية داخل المملكة، خاصة في الجهات الغنية بهذه الثروات، وعلى رأسها جهة درعة تافيلالت، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للإنتاج الوطني، وتعزيز تنافسية الصناعة المغربية، وخلق فرص شغل جديدة، وتحقيق تنمية مجالية أكثر توازناً.

