اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يشكل “فضيحة حقيقية دون مبالغة”، مشددًا على أن طريقة تمريره تُثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة على المستوى الديمقراطي.
وفي كلمة افتتاحية ألقاها خلال مائدة مستديرة نظمها الحزب يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025، لمناقشة مضامين المشروع والسياق المحيط به، عبّر بنعبد الله عن قلقه من الوتيرة المتسارعة التي تسعى بها الحكومة للمصادقة على النص، والتي وصفها بـ”غير مفهومة ومقلقة”، معتبرًا أن ما يجري يتم “في شبه سرية”، دون فسح المجال لنقاش عمومي أو مؤسساتي كافٍ.
وقال المسؤول الحزبي إن الحكومة “تريد تمرير القانون في رمشة عين داخل مجلس المستشارين، خلال 48 ساعة فقط، ثم إحالته إلى مجلس النواب عند الضرورة، بهدف إنهاء مساره التشريعي دون نقاش فعلي، وكأن الأمر يتعلق بتدبير إداري بسيط، وليس بقانون يؤسس لمستقبل مؤسسة دستورية تعنى بقطاع حيوي”.
واستنكر الأمين العام لحزب “الكتاب” ما اعتبره تراجعًا خطيرًا عن تقليد وطني راسخ في مجال التشريع الإعلامي، حيث ظلت مشاريع القوانين المنظمة للصحافة، منذ سنة 1993، تُعرض على الفاعلين المهنيين والأكاديميين ومكونات المجتمع المدني ذات الصلة، حتى في السياقات السياسية الصعبة، مؤكدًا أن المشروع الحالي يشكل قطيعة مع هذا النهج التشاركي.
وأضاف بنعبد الله أن “رفض هذا المشروع لا يرتبط فقط بمضامينه القانونية والمؤسساتية، بل يرتبط أساسًا بطريقة إخراجه، والتي لا تحترم مبادئ الشفافية ولا تتيح أدنى شروط النقاش العمومي أو التشاور المهني”، مشيرًا إلى أن “الإجماع على رفضه يشمل مختلف الأجيال العاملة في الحقل الإعلامي، من صحفيين ومهنيين وخبراء”.
وأكد وزير الاتصال الأسبق أن المشروع المطروح “يشكل خطرًا فعليًا على مستقبل الصحافة المغربية، في سياق يعرف تراجعًا ديمقراطيًا عامًا، يمتد إلى الجوانب السياسية والإعلامية على السواء”، مضيفًا أن هذا المسار “لن يؤدي إلا إلى مزيد من التقهقر الديمقراطي والتأزيم المؤسساتي”.
وذكّر المتحدث بالأزمات التي مر منها قطاع الإعلام الوطني في السنوات الأخيرة، بدءًا من انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة دون تجديد هياكله، مرورا بتعيين لجنة مؤقتة قال إنها “فشلت في مهامها”، ثم اعتماد قانون انتقالي مؤقت لولايتين، وصولًا إلى محاولة “تمرير واقع قانوني جديد دون تشاور، في غياب أي تقييم أو محاسبة”.
وانتقد بنعبد الله بشدة موقف الحكومة ووزير الاتصال تحديدًا، قائلاً: “من غير المقبول أن يقف الوزير أمام ممثلي الأمة ويعلن أنه غير معني بالتشاور، ويلقي المسؤولية على مؤسسة يُراد تحويلها إلى أداة تنفيذية لما لا تجرؤ الحكومة على تبنيه علانية”.
وفي ختام كلمته، دعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى وقفة نقدية جماعية ومسؤولة من داخل القطاع، مؤكدًا أن الوضع يستوجب تحمّل المسؤولية التاريخية، سواء من الجيل المخضرم أو من الشباب الإعلامي، على أمل أن يشكل اللقاء الذي نظمه الحزب “بداية لوعي مهني جماعي يُعيد الاعتبار للصحافة المغربية ويُحصن مكتسباتها الديمقراطية”.

