انطلقت زوال اليوم بالعاصمة الرباط مسيرة شعبية حاشدة، استجابة لنداء الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في سياق الحراك العالمي ضد سياسة التجويع الممنهج والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 21 شهراً، وسط مشاركة واسعة من قوى سياسية ونقابية وحقوقية.
المسيرة التي شهدت توافد آلاف المشاركين، قادتها قيادات من جماعة العدل والإحسان، الحزب الاشتراكي الموحد، حزب النهج الديمقراطي، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع.
ورفع المتظاهرون شعارات منددة بسياسة الحصار والتجويع التي تنهجها إسرائيل في قطاع غزة، مطالبين بوقف جرائم الحرب، وفتح الممرات الإنسانية، وتوفير الحماية الدولية لسكان القطاع.
ووصفت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، سياسة التجويع المتعمد التي تنفذها سلطات الاحتلال، بتدمير البنية التحتية ومخازن الأغذية، بأنها “سلاح إبادة جماعية” يهدف لكسر إرادة الصمود لدى الفلسطينيين.
كما أدانت الجبهة ما وصفته بـ”الصمت الدولي والتواطؤ العربي”، معتبرة أن التخاذل الرسمي يزيد من تفاقم الكارثة ويشرعن الجرائم بحق المدنيين.
ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى محاكمة مرتكبي المجازر في غزة، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة على كامل التراب الوطني.
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن الاحتلال يستخدم التجويع كأداة إبادة، ودعت الشعوب والأحرار إلى حراك عالمي ضد الجريمة.
وفي بيان رسمي صدر أمس، طالبت الحركة بتنظيم مسيرات شعبية وضغوط سياسية ودبلوماسية وطلابية وحقوقية، في مواجهة العدوان والحصار.
وأشارت إلى أن الأحد وما يليه من أيام، يجب أن تتحول إلى “صرخة غضب عالمية” ضد الاحتلال والتجويع والتواطؤ الدولي.
بدورها، دعت الجامعة الوطنية لطلبة المغرب إلى التعبئة الجماهيرية الواسعة في صفوف الطلبة والشباب، دفاعاً عن غزة وصمودها في وجه الحصار والخراب.
وتزامنت هذه الدعوات مع تحذيرات مقلقة من وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، التي أكدت أن القطاع يشهد حالة مجاعة كارثية تتفاقم يومياً.
وأشارت الوزارة إلى أن مخزون الغذاء شارف على النفاد، وسط تفشي سوء التغذية الحاد وانعدام الإمكانيات الطبية لمعالجة الحالات الحرجة.
وأكدت الوزارة أن مجمع ناصر الطبي استقبل صباح السبت 32 شهيداً وعشرات المصابين، جراء استهداف الاحتلال مراكز توزيع المساعدات جنوب القطاع.
وتحدثت تقارير طبية عن ارتفاع حاد في معدلات الوفيات بسبب الجوع، وسط انهيار شبه تام في النظام الصحي المحلي.
كما دعت وزارة الصحة المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لوقف المجازر وفتح ممرات إنسانية آمنة لتوريد الغذاء والدواء والوقود.
وختمت بلاغها بتأكيد أن “أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون خطر الموت البطيء، بينما يصمت العالم أمام جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان”.

