في مشهد مؤثر يعكس معاناة إنسانية حقيقية، نظمت مجموعة من الأمهات المغربيات اعتصاماً مفتوحاً أمام مبنى البرلمان، مطالبات السلطات المغربية بالتدخل العاجل لإعادة أبنائهن المحتجزين في ليبيا أو المفقودين في رحلات الهجرة غير الشرعية.
تحدثت إحدى الأمهات، وهي حسنة جبل، والدة أسامة الخضراوي البالغ من العمر 24 عاماً، عن رحلة ابنها المأساوية: “مشى لليبيا باش يخدم في القبص، ولكن انتهى به الأمر في رحلة هجرة سرية. قالوا لي إن السفينة انقلبت وكلهم ماتوا، ثم اتصل بي شخص آخر قال لي إن ولدي ما زال على قيد الحياة ومحتجز”.
وأضافت بنبرة محطمة: “نحن ما بغينا حتى شي حاجة، نحن ما كنعسوا ما كنشوفوه، مدمرين من جهة ولادنا. نحن مدمرين ما كنعسش، وهذه الأمهات كاملين اللي كاينين هنا ما تينعسوا ما تيشوفوه”.
وجهت الأمهات نداءً مباشراً إلى الملك محمد السادس، حيث قالت إحداهن: “كنطلب من سيدنا جلالة الملك يدخل لنا في هذا الأمر والمسؤولين. كنطلب سيدنا الله يشافيه ويعافيه يدخلنا يجيبنا وليداتنا”.
وأضافت: “كنطلب منك سيدنا جلالة الملك والسي الحموشي والمسؤولين كلشي يدخل في هذا الأمر. بغينا إذا كان ولادنا ميتين نبغي الجثث ديالهم، وإذا كانوا مشدودين نبغي ربي يطلق سراحهم”.
من جانبها، روت والدة أخرى قصة ابنها المحتجز: “ولدي مسجون في ليبيا، مشى وعنده 18 عام ودرك أربعة سنين طالع في أربعة سنين. وملي مشيت عندهم الوزارة الخارجية كنمشي هذه أربعة سنين وأنا نطلع ونهبط، كيقول لي ما كاينة حتى أخبار”.
وتابعت: “في الأخير قالوا لي إنه كاين في الحبس في ليبيا، وقالوا تيكمل الحكم ديالو عاد نشوفوا أش ندير ليه. هذا الدري ماشي على الهيرة، عنده 18 عام مشى، والحكم وما قالوش واش هو ولاش محكوم”.
انتقدت الأمهات تعامل المؤسسات الرسمية مع قضيتهن، حيث قالت إحداهن: “مشينا للخارجية ما داروا معنا والو، كيقولوا لنا شي أسماء ماشي ديول ولادنا. مشينا للديوان الملكي ما داروا معنا والو”.
وأضافت أخرى: “ملي كنمشيو عندهم الوزارة كيبقاو يشطحوا فينا: مشيو اليوم جيو غدا. والناس كتجي منين ومنين والعجائز كبار، ربي اللي عالم بنا”.
كشفت الأمهات عن الظروف الصعبة التي يواجهنها خلال اعتصامهن، حيث قالت إحداهن: “نحن دابا بايتين غير في الزنقة ما كعسوش ما كشوفوهش، ما بقاش عندنا باش نرجعوا، ما بقاش عندنا، خصنا ندوروا على المحسنين باش نطلبوا باش نمشي”.
وصفت الأمهات التأثير النفسي والصحي لغياب أبنائهن، حيث قالت إحداهن: “ولدي عزيز علي بزاف، ولدي دوا معايا ملي كان، ومشى ودرك ما بقاش دوا معيا”. وأضافت أخرى: “كاينين الأمهات كاع اللي ماتوا وكاينين اللي مراض، نحن بغينا حل يا كاين يا ماكاينش”.
اتفقت جميع الأمهات على مطلب واحد واضح، كما عبرت عنه إحداهن: “نحن ما بغينا حتى شي حاجة، باغين أولادنا. مرضنا بكينا، ما أحنا دايعين عيد ما هو عيد، رمضان ما هو رمضان، حياتنا عذاب”.