أعلن مولاي إدريس أكلمام، مدير العمل الاجتماعي والثقافي بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن 58 مؤسسة سجنية من أصل 74 ستكون معنية بتنفيذ العقوبات البديلة ابتداءً من 28 غشت المقبل، وهو التاريخ المحدد لدخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ.
جاء ذلك خلال مداخلة له في مائدة مستديرة نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحت عنوان “العقوبات البديلة.. لحظة التنزيل”، ضمن سلسلة لقاءات “خميس الحماية”، حيث أكد أن تحديد هذه المؤسسات تم بناءً على مقتضيات المرسوم التطبيقي الذي يمنح المندوبية صلاحية الإشراف على تنفيذ هذا النوع من العقوبات.
وأوضح أكلمام أن عملية التحديد ارتكزت على مبدأ ترشيد الموارد البشرية، حيث تم اختيار مؤسسة واحدة في كل مدينة تتوفر على أكثر من مؤسسة سجنية، باستثناء مؤسستي المحمدية وميسور، اللتين تم استبعادهما بسبب عدم توفر الفضاءات اللازمة لتنزيل هذه العقوبات.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن المندوبية، في إطار استعداداتها لهذا التحول النوعي في السياسة العقابية، قامت باختيار 700 موظف سيتم تكليفهم بتدبير وتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، وقد خضع هؤلاء لتكوينات أولية، مع برمجة دورات تدريبية إضافية مكثفة لاحقًا.
ورغم ما وصفه بالتقدم الكبير الذي تم تحقيقه على مستوى التحضير، أقر أكلمام بوجود خصاص في الموارد البشرية، موضحًا أن المندوبية تُقدّر حاجتها في هذا الإطار بحوالي 4000 منصب إضافي بحلول سنة 2026، خصوصًا في ما يتعلق بعقوبة المراقبة الإلكترونية التي تتطلب طاقمًا تقنيًا يعمل بنظام 24/24، إلى جانب آليات مراقبة ميدانية لتنفيذ عقوبة “العمل من أجل المنفعة العامة” لدى الجهات التي تستقبل المستفيدين من هذا النظام.
وبخصوص المراقبة الإلكترونية عبر السوار، أوضح أكلمام أن لجنة موضوعاتية استمعت إلى عدد من الشركات المختصة ووضعت تصورًا عمليًا يتلاءم مع الواقع المغربي، مشيرًا إلى أن شركة مختصة تشتغل حاليًا على توفير الأجهزة التقنية اللازمة في الآجال المحددة، من أجل ضمان انطلاق فعّال لهذا النظام.
وأكد أن المندوبية، باعتبارها الهيئة المكلفة بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، تعمل على توفير البنية التحتية القانونية والبشرية واللوجستيكية الكفيلة بإنجاح هذا الورش الإصلاحي الكبير، الذي يهدف إلى تخفيف الاكتظاظ داخل السجون، وإدماج العقوبات ذات الطابع الاجتماعي والرقمي ضمن السياسة الجنائية الوطنية، بما يعزز الطابع الإصلاحي للعقوبة ويحترم في الوقت ذاته كرامة الأفراد وحقوقهم الأساسية.