الرئيسية / سياسة / خطاب العرش 2025: رؤية ملكية لتأمين الانتقال الديمقراطي وإعادة هندسة العدالة المجالية

خطاب العرش 2025: رؤية ملكية لتأمين الانتقال الديمقراطي وإعادة هندسة العدالة المجالية

الملك
سياسة
راوية الذهبي 30 يوليو 2025 - 21:00
A+ / A-

في خطاب سام بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، وضع الملك محمد السادس لبنات خارطة طريق جديدة لمغرب ما بعد الأزمات، مؤكدا على مواصلة مسار الإصلاح العميق للدولة والمجتمع، من خلال تشخيص دقيق للاختلالات، واقتراح حلول عملية مؤطرة برؤية شمولية، تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والمؤسساتية والدبلوماسية.

الخطاب، الذي ألقاه ملك البلاد من مدينة تطوان، لم يكن مجرد وقفة رمزية أو مناسبة بروتوكولية، بل لحظة دستورية وسياسية مفصلية، تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية، وتستحضر من خلالها الأولويات الوطنية بمقاربات جديدة، تتأسس على إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين المجال والمؤسسات، وبين الداخل والخارج.

وفي قراءة علمية لمضامين الخطاب، قالت خديجة العاج، الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري في تصريح “لفبراير” إن خطاب العرش لهذه السنة “جاء كمحطة لإعادة التأكيد على مرتكزات المشروع الوطني المغربي، الذي يجمع بين عمق الشرعية التاريخية، وواقعية التشخيص، وطموح استراتيجي نحو مغرب أكثر عدلا وتماسكا وصعودا”.

وأضافت العاج أن “افتتاح الخطاب بتجديد البيعة ليس مجرد تقليد مؤسساتي، بل توكيد على استمرارية الشرعية التاريخية للملكية باعتبارها رمزا لوحدة الأمة وضمانة لاستقرارها السياسي والمؤسساتي، خصوصا في ظل الاضطرابات الإقليمية المتزايدة”.

ولم تُغفل الباحثة البعد التنموي في تحليلها، معتبرة أن الخطاب “أعاد طرح النموذج التنموي من زاوية جديدة، عبر الانتقال من مقاربات اجتماعية عمومية إلى مشاريع تنمية مجالية مندمجة، تُراعي خصوصية كل جهة، وتربط العدالة الترابية بمنطق التضامن والالتقائية”.

كما أشارت إلى أن الملك شدد على أربعة محاور أساسية لهذه الرؤية: التشغيل والاستثمار المحلي، تعزيز الخدمات العمومية، تدبير الموارد الطبيعية بشكل مستدام، ومواءمة المشاريع الترابية مع الرؤية الوطنية الكبرى.

في السياق ذاته، قال أشرف بولمقوس، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن خطاب العرش لسنة 2025 “حافظ من حيث البنية العامة على تقاليد خطاب العرش كما أرساها الملك الراحل الحسن الثاني، لكن مع فارق نوعي يتمثل في الطابع الاجتماعي القار الذي أصبح يشكّل محوراً مركزياً في خطب الملك محمد السادس، ويُوظّف كأداة لإعادة رسم العلاقة بين الدولة والمواطن”.

وأضاف بولمقوس أن الخطاب “حمل رسائل استراتيجية واضحة، منها ما هو مباشر ومنها ما هو ضمني، وتوزعت على أربعة محاور رئيسية: اجتماعي، اقتصادي، دبلوماسي، وسياسي، خصوصاً ما تعلق بالاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026”.

وفي هذا الإطار، شكل التأكيد الملكي على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري “رسالة قوية تعبّر عن إرادة سياسية عليا لضمان انتظام الحياة المؤسساتية، واحترام قواعد التناوب الديمقراطي، بعيدا عن حسابات الظرفية أو الضغوط الاجتماعية”، بحسب تعبير بولمقوس، الذي أضاف أن “تكليف وزير الداخلية بفتح مشاورات مع الأحزاب بشأن التحضير القانوني والتقني المبكر للعملية الانتخابية، يؤكد أن الانتخابات ليست مسألة تقنية أو حزبية فقط، بل قضية دولة بامتياز”.

ويبرز البعد النقدي للخطاب حين يشير إلى ضرورة المصادقة على المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات قبل نهاية السنة الجارية، حيث ترى العاج أن “هذا التوجيه يحمل في طياته نقدًا ضمنيًا للتأخر والارتباك الذي طبع محطات سابقة، ما أثر على نزاهة التنافس وفتح الباب أمام التشكيك في المسار برمته”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، جدد الملك دعوته للجزائر بمدّ اليد من جديد، مؤكدا عمق الروابط بين الشعبين واستعداد المغرب لحوار مسؤول، وهو ما يراه بولمقوس “تجديداً لثوابت السياسة الخارجية المغربية المبنية على ضبط النفس والمبادرة، في سياق إقليمي مضطرب وبيئة مغاربية مأزومة”.

أما في ما يخص قضية الصحراء، فقد شدد الملك على تصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، مبرزًا موقفي بريطانيا والبرتغال الداعمين للمبادرة المغربية، وهي إشارات اعتبرتها خديجة العاج “دليلاً على نجاح السياسة الخارجية في جعل المبادرة أرضية تفاوضية جدية تحظى بقبول متزايد من شركاء دوليين وازنين”.

يشار أن خطاب العرش 2025 مجرد مناسبة احتفالية، بل لحظة سياسية مؤسسة تعيد ضبط إيقاع الدولة والمجتمع. خطاب تتقاطع فيه الشرعية التاريخية مع واقعية الإصلاح، وتندمج فيه الانتخابات مع التنمية المجالية، ويتكامل فيه الأمن القومي مع الانفتاح الدبلوماسي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة