أفاد التقرير السنوي الثاني عشر حول الاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب بشراكة مع هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن محفظة القروض البنكية الوطنية واصلت الحفاظ على تنوعها القطاعي خلال سنة 2024، مع تسجيل ارتفاع في القروض الممنوحة للمقاولات غير المالية بنسبة 3,1 في المئة.
وأكد التقرير أن القروض الموجهة للأسر ما تزال تشكل الحصة الأكبر من المحفظة بنسبة تصل إلى 30 في المئة، ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على التمويلات المرتبطة بالاستهلاك والسكن. وتأتي “الأنشطة المالية” في المرتبة الثانية بحجم بلغ 211 مليار درهم، أي ما يمثل 18 في المئة من إجمالي محفظة القروض البنكية، متبوعة بقطاع “الخدمات الأخرى” الذي استفاد من 116 مليار درهم، ما يعادل نسبة 10 في المئة.
كما أشار التقرير إلى أن الصناعات التحويلية تستأثر بنسبة 8,7 في المئة من القروض، بما مجموعه 101 مليار درهم، في حين يحظى قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 8,2 في المئة، برصيد يبلغ 96 مليار درهم.
أما قطاعا التجارة والطاقة والماء، فاستفادا من نسبتي 6,8 في المئة و6,2 في المئة على التوالي، في نهاية سنة 2024، بينما لا تزال حصة “النقل والاتصالات” و”الصناعات الاستخراجية” محدودة نسبيا، بنسبة 3,6 في المئة و3,3 في المئة لكل منهما.
وسجل التقرير أن مؤشر تركيز المحفظة البنكية بلغ 0,142 خلال سنة 2024، مقابل 0,136 سنة 2023، وهو ما يعكس استقرارا نسبيا في توزيع القروض، رغم ارتفاع طفيف في التركيز، مما يشير إلى تنويع مقبول في تمويل القطاعات الاقتصادية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى ارتفاع في تمركز القروض لدى كبار المقترضين بنسبة 3,8 في المئة، ليصل إجمالي التمويلات الموجهة لهم إلى 536 مليار درهم. وتستحوذ أكبر خمس مجموعات اقتصادية على 35,4 في المئة من هذا المبلغ، في حين تسيطر أكبر عشر مجموعات على ما نسبته 51 في المئة، ما يعكس مستوى تمركز مرتفع نسبيا، يطرح تحديات مرتبطة بتوزيع المخاطر على النظام البنكي ككل.
ويؤكد هذا التوزيع أن البنوك المغربية، رغم تنويعها لمحفظة القروض بين مختلف القطاعات، لا تزال ترتكز بشكل كبير على مجموعة محدودة من الزبائن الكبار، ما يتطلب، بحسب عدد من المحللين، مواصلة العمل على تطوير أدوات لتوسيع قاعدة المستفيدين، خاصة من فئة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وضمان تمويل أكثر إنصافا وتوازنا.
ويأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه القطاع البنكي المغربي جهودا حثيثة لمواكبة التحولات الاقتصادية، وتوسيع قاعدة التمويل، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان تدبير سليم للمخاطر، في سياق اقتصادي لا يزال مطبوعا بتحديات متعددة على المستويين المحلي والدولي.