تناولت النائبة البرلمانية والأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، قضية حراك الريف وتداعياتها، معتبرة أن هذا الملف من القضايا التي “تدمي القلب”.

واستهلت منيب حديثها بالعودة إلى الحادث المأساوي الذي أودى بحياة بائع السمك، محسن فكري، الذي طُحن في شاحنة لجمع النفايات.

وأكدت أن فكري لم يكن هو من اصطاد سمك “أبو سيف” الممنوع، بل اشتراه من أصحاب رخص الصيد في أعالي البحار، الذين وصفتهم بأنهم “11 شخصًا في المغرب”. وحملت منيب السلطات المحلية المسؤولية المباشرة في وفاته، معتبرة أنهم حاصروه وصادروا بضاعته، مما أدى إلى نهايته المأساوية.

وشددت على أن المسؤولية تقع على عاتق كل من لم يتحرك لمنع هذه الفاجعة، مؤكدة أن من كان يجب أن يُساءل قانونًا هو من قام بالصيد غير المشروع وليس الشاب الذي كان يسعى لكسب رزقه.

وربطت منيب بين حادثة محسن فكري وانطلاق “حراك الريف” بقيادة ناصر الزفزافي ورفاقه. وأشارت إلى أن الحراك كان عبارة عن مسيرات سلمية ذات مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة، على رأسها بناء المستشفيات والمدارس وتوفير فرص العمل.

وذكرت بتاريخ منطقة الريف النضالي، مشيرة إلى أنها كانت مهد أول انتفاضة للتحرر الوطني بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي وصفته بأنه “وطني كبير” كان يحلم بمغرب كبير وموحد، وليس انفصاليًا كما حاول البعض شيطنته.

وانتقدت منيب تهميش منطقة الريف منذ “الاستقلال الشكلي”، داعية إلى مصالحة تاريخية معها ومع كل جهات الوطن.

وانتقدت منيب بشدة طريقة تعامل الدولة مع نشطاء الحراك، حيث تم “شرعنة الهجوم على منطقة الريف بأكملها”.

وروت كيف تم اعتقال ناصر الزفزافي بعد احتجاجه على خطبة الجمعة التي اعتبرها لا تعكس هموم الناس، متسائلة: “لماذا لم يتم التسامح معه؟” وأشارت إلى أن النشطاء لم يقترفوا ذنبًا ليستحقوا تلك المعاملة.

ووصفت الأحكام الصادرة في حقهم، والتي وصلت إلى 20 عامًا، بالقاسية وغير المبررة، معبرة عن صدمتها لحظة النطق بالحكم الذي تم دون تقديم تفسيرات وافية.

وألقت منيب باللوم على ما أسمته “الدولة العميقة” أو “العتيقة”، التي تتهمها بعرقلة أي تقدم نحو الديمقراطية والمصالحة.

واعتبرت أن هذه القوى الخفية هي من تدير ملفات العفو الملكي، وتقوم بابتزاز بعض العائلات، وهي التي لا ترغب في الإفراج عن نشطاء الريف لأن ذلك يتعارض مع مصالحها. وترى منيب أن هذه “الدولة العميقة” تسعى لتقديم شباب الحراك كـ”نموذج” لتخويف كل من يفكر في الاحتجاج، مما يعرقل المسيرة التنموية للبلاد ويرسخ الفساد والاستبداد.

واختتمت منيب حديثها بدعوة عاجلة للإفراج عن معتقلي الحراك، معتبرة أنه “من غير المعقول” أن يُسجن شباب ناضل سلميًا من أجل حقوق أساسية كالمستشفى والمدرسة والطريق، بينما يتم الإفراج عن مجرمين. وتساءلت عن جدوى ترؤس المغرب للجنة الأممية لحقوق الإنسان في ظل استمرار هذه الخروقات.

وحذرت من أن استمرار هذا الوضع يهدد ما تبقى من ثقة في مؤسسات الدولة وقد يدفع المغاربة إلى مقاطعة الانتخابات، مما يترك البلاد “لقمة صائغة في فم أعداء الوطن”.

وطالبت بتفعيل مبدأ “من أين لك هذا؟” وإبعاد الفاسدين عن السياسة، لإفساح المجال أمام خيرة شباب ونساء الوطن لبناء مغرب ديمقراطي تسوده حقوق الإنسان.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store